الآخر في ماله التالد على خلاف القاعدة ، قد ثبت بالأخبار الخاصّة كون
الحكم هو القرعة كما قد يقال ، أو تقديم قول الابن الموجود كما يمكن
أن يقال ، لأنّ الشرط في الإرث - كما عرفت - الحياة بعد موت المورّث
وهي غير معلومة ، مع أنّ الأصل عدم تقدّم موت كلّ منهما على موت
الآخر فلا يرث الابن الميّت ، ولو كان عنده تركة أيضاً لا يرثه أبوه ، لكن
يمكن أن يقال : إنّ الأصل بقاء حياته إلى ما بعد موت أبيه فالشرط
متحقّق بالأصل فتقسم تركته بين ورثة الابن الميّت وبين الولد الحيّ ،
كما أنّه لو كان للابن الميّت أيضاً تركة يرثه أبوه حصّة ولا يعارض
الأصل الّذي ذكرناه أصالة بقاء الأب إلى ما بعد موت الابن ، لأنّها لا
تثبت موته بعد موت أبيه . نعم يرتّب عليها إرثه من ابنه لو كان له مال .
وعلى ما ذكرنا يكون ما في الأخبار من حكم ميراث الغرقى
والمهدوم عليهم على القاعدة ، فيجري في الموت بسائر الأسباب
كالحرق والقتل والسقوط من شاهق ونحو ذلك ، بل في الموت حتف
الأنف بأيّ وجه كان سواء كان مع الفصل المعتدّ به بين موتهما أو مع
الفصل الجزئي وغير ذلك ممّا لم تشمله الأخبار ، فجريان الأصلين في
المذكورات والحكم بالتوارث ، نظير جريان الأصلين في واجدي المنيّ
في الثوب المشترك . ودعوى عدم كون المقام مثل مسألة واجدي المنيّ
وأشباهها كما في الجواهر ( 1 ) لا وجه له .
( مسألة 17 ) : إذا مات الأب وله ولد غائب فعزل نصيبه ، لاستصحاب
حياته ثمّ بعد أن تبيّن موته لم يعلم أنّه مات قبل أبيه أو بعده واختلف
في ذلك ورثته مع سائر ورثة الأب ، فربّما يحتمل أنّه يقدّم قول ورثته
في هذه الصورة وإن لم نقل بتقديمهم في المسألة السابقة لسبق الحكم
هامش
( 1 ) الجواهر 39 : 306 .