مقتضى الاجتهاد في إعمالهما عن الواقع فضلا عن دعواهما مع
احتمال ( 1 ) الواقع ( 2 ) انتهى .
قلت : أوّلا ، يرد عليهم ما ذكرنا في المسألة السابقة من تنافي
البيّنتين وتعارضهما مع فرض وحدة العقد والاختلاف في أنّه وقع على
جميع الدار أو على نصفها فلا وجه لتقديم الأسبق والحكم ببطلان
المتأخّر ، إذ ليس هناك عقدان أحدهما أسبق من الآخر .
وثانياً : لا وجه للزيادة الّتي ذكروها لأنّ البيّنة السابقة وإن قدّمت
على المتأخّرة بالنسبة إلى النصف إلاّ أنّها تعارضها بالنسبة إلى النصف
الآخر لا أن تكون المتأخّرة بلا معارض فاللازم إعمال حكم المعارضة
بينهما بالنسبة إلى النصف الآخر ، وبعد القرعة ونكولهما عن الحلف اللازم
يقسم النصف الثاني بينهما ، فيكون للمستأجر ثلاثة أرباع الدار لاتمامها .
وثالثاً : لا وجه للحكم بالأُجرة للنصف الثاني بالنسبة إذ على تقدير
صحّة الإجارة بالنسبة إليه إنّما تكون بخمسة من تلك العشرة لا بخمسة
أُخرى ، لأنّه لا نزاع في أنّ الأُجرة عشرة ، وإنّما الكلام في أنّها في قبال
النصف أوفي قبال الجميع وهذا واضح جدّاً . وأمّا ما ذكره صاحب الجواهر
من قوله : ولا ينافي ذلك إلى آخره ، فلا يخفى ما فيه من أوّله إلى آخره .
( مسألة 4 ) : ما ذكرنا في حكم الاختلاف في قدر مال الإجارة أو
العين المستأجرة من تقديم قول مدّعي النقيصة في العوضين يجري في
سائر العقود بل في الإيقاعات أيضاً ، فإنّ الأقوى في الجميع ذلك ، إلاّ
في الاختلاف في مقدار الثمن في البيع ، فإنّ المشهور المدّعى عليه
هامش
( 1 ) في الجواهر : احتماله .
( 2 ) الجواهر 40 : 463 .