لابن إدريس وهو تقديم بيّنة المؤجر لكونه خارجاً ( 1 ) ومذهبه تقديم
بيّنة الخارج ، مع كون المراد من الخارج والداخل المدّعي والمنكر لا
المدّعي وخصوص ذي اليد .
والتحقيق : عدم الفرق بين الصورة المذكورة والثلاثة الأُخرى في
تحقّق التعارض ، وذلك لأنّ المفروض وقوع عقد واحد والنزاع في أنّه
وقع على الأقلّ أو الأكثر ، والاختلاف في تاريخ البيّنتين لا يوجب
تعدّده ، فهما متعارضتان في تعيين ذلك العقد كسائر الصور ، فالمقام نظير
ما إذا اختلفت البيّنتان في أنّ قاتل زيد هو بكر أو خالد واختلفتا في
التاريخ ، فإنّه لا إشكال في تعارضهما وتنافيهما .
ودعوى أنّ محلّ الكلام أعمّ من صورة العلم باتّحاد العقد وصورة
احتمال تعدّده ، ومع التعدّد يكون المتأخّر باطلا مع فرض عدم الإقالة ،
لصحّة المتقدّم بلا معارض .
مدفوعة أوّلا : بعدم تماميّة ما ذكروه في صورة العلم بالاتّحاد
فيكون أخصّ من المدّعي . وثانياً : مجرّد احتمال التعدّد لا يكفي في
الحكم ببطلان المتأخّر كما هو واضح ، والبيّنتان متعارضتان في الظاهر
واحتمال عدم التنافي بينهما لا يكفي في الخروج عن التعارض ، وإلاّ
ففي صورة إطلاقهما أو إطلاق إحداهما أيضاً يحتمل عدم التنافي ، بأن
يكون العقد متعدّداً وكان أحدهما أسبق فيلزم عدم إجراء حكم
المعارضة في هاتين الصورتين أيضاً ، إلاّ أن يقال بالفرق بأنّ فيهما ليس
المتقدّم معيّناً على فرض التعدّد بخلاف صورة الاختلاف ، لكن كفاية
هذا المقدار من الفرق غير معلومة ، فالظاهر صدق التنافي والتعارض في
جميع الصور حتّى مع احتمال تعدّد العقد .
هامش
( 1 ) راجع السرائر 2 : 464 .