كان على كذا أو كذا من غير نزاع بينهما ، فإنّه لا إشكال في عدم الحكم
بالانفساخ حينئذ ، بل الحكم فيه إمّا القرعة وإمّا الصلح القهري
بالتنصيف . وثالثاً : أنّ مقتضى ما ذكروه أنّه لو اختلفا في عين في يد
ثالث أو لا يد لأحد عليها وتحالفا ، أن يحكم بكونها مجهول المالك
حتّى مع العلم بأنّها لأحدهما ، ولا يقولون به ، بل ولا يمكن القول به .
وأمّا النبويّ ( صلى الله عليه وآله ) فهو عامّي ، مع أنّ مقتضاه الحكم بالانفساخ في جميع
صور دعوى المتبائعين والتخصيص بالصورة المفروضة إخراج للأكثر ،
مع أنّ ظاهره الانفساخ الواقعي ولا يقولون به . ثمّ على فرض صحّة ما
ذكروه لا ينبغي الإشكال في كون الانفساخ من الأوّل لأنّه مقتضى
حلف كلّ منهما ، إذ هما يحلفان على أنّ العقد لم يقع على كذا من الأوّل ،
فلا وجه لدعوى كون الانفساخ من حين الحلف . وأمّا القول الثالث فلا
يخفى فساده . فظهر أنّ الأقوى ما ذكرنا من التنصيف أو القرعة في
جميع المقامات حتّى البيع . والإجماع فيه غير مسلّم ، مع أنّ مدركه
معلوم . وممّا ذكرنا ظهر حال ما إذا كان الاختلاف في كلا العوضين .
( مسألة 6 ) : إذا اختلفا في نوع العقد كما إذا قال : بعتك كذا بكذا ،
وقال الآخر : بل وهبتني ، لدفع لزوم العوض ، فمع البيّنة لأحدهما يحكم
له ، ومع إقامتهما البيّنة يرجع إلى قاعدة تعارض البيّنات ، ومع عدم البيّنة
يتحالفان ، ومع حلفهما أو نكولهما يرجع النزاع إلى اشتغال ذمّته
بالعوض وعدمه ، فيقدّم قول المنكر بيمينه ; ولازم كلامهم في المسائل
المتقدّمة الحكم بالانفساخ هنا أيضاً بعد حلفهما أو نكولهما ، وقد مرّ ما
فيه . والأولى أن يقال : إن كان الغرض من الدعوى وقوع عقد كذا أو كذا
فالحكم هو التحالف ، وإن كان الغرض استحقاق العوض وعدمه فيكون
القول قول مدّعي الهبة ، لأصالة البراءة . ودعوى أنّ مقتضى قاعدة
احترام مال المسلم تقديم قول مدّعي البيع ، كما ترى ; لاتّفاقهما على أنّه