المستأجرة كأن يقول : آجرتك بدينار . وقال الآخر : بل بعشر دراهم . أو
قال : آجرتك بهذا الثوب . وقال الآخر : بل بهذا الثوب . أو قال : آجرتك
هذا البيت من الدار وقال الآخر : بل هذا البيت ; فالحكم فيه مع عدم البيّنة
التحالف ، ومع حلفهما أو نكولهما فالتنصيف - أي تنصيف كلّ من الشيئين
المتنازع فيهما - ويحتمل الرجوع إلى القرعة ; ومع البيّنة لأحدهما
يحكم له ، ومع إقامتهما البيّنة فإعمال قاعدة تعارض البيّنات ، وما ذكرنا
من التنصيف في صورة التحالف مع حلفهما أو نكولهما هو الأقوى .
لكن يظهر من بعضهم : أنّ الحكم هو الانفساخ ورجوع كلّ من العوضين
إلى مالكه ( 1 ) وقد صرّحوا به في باب البيع إذا اختلف في تعيين المبيع أو
الثمن مع عدم البيّنة ، بل ظاهرهم الإجماع عليه متمسّكين بالنبويّ ( صلى الله عليه وآله ) :
« المتبائعان إذا اختلفا تحالفا وترادّا » ( 2 ) وبأنّ مقتضى حلف كلّ منهما
على نفي قول الآخر سقوط دعواه فيكون كأن لم يقع عقد بينهما ، ثمّ
إنّهم اختلفوا في أنّ الانفساخ من حين الحلف أو من الأوّل ، أو أنّه
بالنسبة إلى ما اتّفقا عليه ثمناً أو مثمناً من الحين وبالنسبة إلى المختلف
فيه منهما من الأوّل ، ويظهر الفائدة في النماء ; وفيما لو وقع التحالف بعد
انتقال العين بعقد لازم أو الخروج عن الملك بعتق أو وقف أو نحوهما .
ولا يخفى ما فيما ذكروه ، أمّا أوّلا : فلأنّ تعليلهم لا يجري في
صورة نكولهما . وأمّا ثانياً : فما أشرنا إليه سابقاً من أنّ حلف كلّ منهما
على نفي قول الآخر إنّما هو في التعيين وإلاّ فهما متّفقان على وقوع
عقد بينهما فالساقط بالحلف هو التعيين لا أصل العقد الّذي هو معلوم
ومتّفق عليه ، فيكون الحال كما إذا علمنا بوقوع عقد بينهما ونسيا أنّه
هامش
( 1 ) انظر الجواهر 40 : 466 .
( 2 ) تلخيص الحبير 3 : 31 ، ح 1222 .