العلم تفصيلا بانتقال المنفعة إلى المستأجر ، وإجمالا باشتغال ذمّته
للمؤجر بإحدى الأُجرتين ، وبعبارة أُخرى سقوط الدعويين في السبب
وهو العقد لا يستلزم سقوط الدعوى في المسبّب بل يرجع منها إلى
مقتضى القاعدة فيها ، كما أنّ في الأُصول العمليّة إذا تعارض الأصلان
في السبب يحكم بسقوطهما ويرجع إلى الأصل في المسبّب ، مع أنّه لو
كان مقتضى التحالف ما ذكروه ، لزم فيما لو تنازعا في عين بيد ثالث أو
لا يد عليها وحلف كلّ منهما على نفي ما يدّعيه الآخر أن يجري عليها
حكم مجهول المالك ولو علم كونها لأحدهما ، مع أنّه ليس كذلك قطعاً .
( مسألة 2 ) : إذا اختلفا في مال الإجارة أنّه خمسة أو عشرة وكان
لأحدهما بيّنة قضي له سواء كان هو المؤجر أو المستأجر ، أمّا إذا قلنا
إنّه من باب التداعي وأنّ كلاّ منهما مدّع ومنكر فواضح ، وأمّا على
المختار من كونه من باب المدّعي والمنكر فكذلك ، بناءً على ما هو
الأقوى من سماع البيّنة من المنكر . نعم بناءً على عدم سماعها منه ، فإن
كان من له البيّنة هو المدّعي قضي له ، وإن كان هو المنكر فيكون مثل
صورة عدم البيّنة لكون بيّنته كالعدم فيجري عليه حكم المنكر .
وأمّا إذا أقام كلّ منهما بيّنة ، فإمّا أن تكونا مطلقتين ، أو مؤرّختين
بتاريخ واحد أو بتاريخين ، أو إحداهما مطلقة والأُخرى مؤرّخة ، ذكروا :
أنّ في صورة اختلاف التاريخين يعمل بالمتقدّم تاريخاً ، لبطلان
المتأخّر ، لعدم صحّة الإجارة الثانية بعد الأُولى مع فرض عدم الإقالة .
وفي باقي الصور يتحقّق التعارض ، وفيه قولان ، أحدهما : للشيخ في
المبسوط وهو القرعة والحكم لمن خرج اسمه مع يمينه ( 1 ) . والثاني :
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 264 .