تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
فمع الإغماض عن ظهور الأخبار المذكورة في الكراهة ، مقتضى الجمع بينها وبين هذين الخبرين ذلك ، والجمع الدلالي مقدّم على الترجيح السندي . فلا وجه للقول بأنّ هذين الخبرين لا مقاومة لهما مع الأخبار المذكورة . كما لا وجه لدعوى احتمال أو ظهور كون المراد من المماثلة في الخبرين المماثلة بوضع الرطوبة واليبوسة . وكذا لا وجه لاحتمال حمل العنب والزبيب في الموثّق على عنب يابس وزبيب رطب ، وكون التفاوت يسيراً غير قادح . ولاوجه أيضاً لاحتمال كون المراد من قوله ( عليه السلام ) : مثلا بمثل العنب بالعنب والزبيب بالزبيب . ولعمري أنّ طرح الخبر أهون من حمله على هذه المحامل . ثمّ الظاهر من التعليل - على فرض العمل بعمومه - أنّ المناط في المنع هو النقص الحاصل في أحد العوضين بعد البيع ، سواء كان بالجفاف أو التجفيف ، بل أو بالرطوبة واليبوسة وغير ذلك ، فلازمه عدم جواز بيع الحليب بالجبن أو الأقط مثلا بمثل ; لأنّه إذا جعل جبناً أو أقطاً ينقص ، وكذا بيع التمر أو العنب بدبسهما لأنّهما ينقصان بجعلهما دبساً ، بل وكذا بيع الحنطة والشعير بالسويق وزناً لأنّهما ينقصان بذلك ، وكذا في أمثال المذكورات مع أنّهم لا يلتزمون فيها بالمنع ، وكذا إذا فرض زيادة أحد العوضين على الآخر حال البيع مع عدم حصول النقص في الآخر ; فإنّ اللازم من التعليل عدم جواز بيع أحدهما بالآخر ، مع أنّ الظاهر عدم التزامهم به ، فلا يمكن العمل بعموم العلّة . نعم لا بأس بجعله مناطاً في الكراهة أو حكمة في الحكم في خصوص المورد ، وكيف كان فالأقوى ما ذكرنا من الجواز مطلقاً . ( مسألة 47 ) : إذا باع رطباً بمثله فضولا وأجاز المالك بعد جفاف أحدهما