( مسألة 45 ) : إذا باع حنطة فيها شئ من التراب أو عقد التبن أو
نحوهما بحنطة خالصة ، فإن كان الخليط يسيراً يتسامح فيه نوعاً لا
بأس به ; لصدق المساواة عرفاً ، وإن كان كثيراً لا يتسامح به فإن لم يكن
له قيمة فلا يجوز ، ولا بأس به إذا كان له قيمة ; لأنّ الخليط يقابل الزائد
من الخالص . وكذا إذا كانتا معاً مشتملتين على الخليط لانصراف كلّ إلى
ما يقابله من الخالص . وأمّا إذا كانتا مشتملتين على ما لا قيمة له ، فإن
علم قدره وكانتا متساويتين في مقدار الخليط فلا مانع منه ، وإلاّ فلا
يجوز ، كما أنّه إذا لم يعلم مقداره أيضاً لا يجوز لاشتراط العلم
بالتساوي كما مرّ .
( مسألة 46 ) : اختلفوا في جواز بيع الرطب بالتمر ، بل كلّ رطب بيابس من
جنسه ، كالفواكه الرطبة من الخوخ والمشمش ونحوهما باليابسة منها ،
وكالحنطة المبلولة بالجافّة منها ، واللحم الطري بالمقدّد ونحوها على أقوال :
أحدها : عدم الجواز في الجميع مطلقاً لا متساوياً ولا متفاضلا ، سواءاً
كانت البلّة ذاتيّة كالعنب والرطب ، أو عرضيّة كالحنطة المبلولة والسويق
المبلول ونحوهما ، وهو المحكيُّ عن جماعة كثيرين بل عن التذكرة أنّه
المشهور ( 1 ) واستدلّوا عليه بجملة من الأخبار المانعة عن بيع الرطب
بالتمر المشتملة على التعليل بأنّه ينقص إذا جفّ :
كالنبوي سئل ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الرطب بالتمر ، فقال : أينقص إذا جفّ ؟
فقيل له : نعم ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لا آذن ( 2 ) .
وصحيح الحلبي ، عن الصادق ( عليه السلام ) : لا يصلح التمر اليابس بالرطب ،
هامش
( 1 ) التذكرة 1 : 482 س 33 .
( 2 ) المستدرك 13 : 342 ، الباب 13 من أبواب الربا ، ح 2 .