وعن بعضهم الاقتصار على الأُولى ( 1 ) وعن بعضهم على الثانية ( 2 ) وعن
بعضهم الرجوع إليهما من غير ذكر الترتيب ( 3 ) وعن العمّاني الاقتصار
على القرعة ( 4 ) وعن المبسوط القرعة إن شهدتا بالملك المطلق من
الجانبين ، وبالقسمة نصفين إن كانتا مقيّدتين بذكر السبب ، والقضاء
بالمقيّد إن كانتا مختلفتين ( 5 ) ثمّ إنّهم أطالوا الكلام في النقض والإبرام
في حكم كلّ واحدة من الصور وقد عرفت ما عندنا ، وحيث إنّ المسألة
في غاية الاختلاف والتشويش فلا عبرة فيها بالشهرة والشذوذ ، ولا
بالإجماعات المنقولة ، خصوصاً مع اختلافها ومخالفة جماعة بالنسبة
إلى كلّ واحد منها بل مخالفة مدّعيها في مقام آخر أو كتاب آخر ، فلا
بأس بمخالفتنا لهم في المسألة والله الهادي .
بقي الكلام في أُمور :
أحدها : أنّ في خبر إسحاق تحليف الطرفين معاً حيث قال ( عليه السلام ) :
« فيما لو لم يكن في يد واحد منهما احلفهما فأيّهما حلف ونكل الآخر
جعلتها للحالف ، وإن حلفا جميعاً جعلتها بينهما نصفين » ( 6 ) . وهذا مناف
لسائر الأخبار ، فإنّ المستفاد منها تحليف من قدّمت بيّنته بالمرجّح أو
بالقرعة ، فإن حلف قضي له ، وإن لم يحلف يحلف الآخر ، ولكن لا عامل
به إلاّ ما عن كشف اللثام عن ظاهر أبي عليّ حيث قال : ولو كانت العين
هامش
( 1 ) نقله العلاّمة عن ابن الجنيد في المختلف 8 : 371 .
( 2 ) المقنعة : 730 .
( 3 ) الخلاف 6 : 333 ، المسألة 4 .
( 4 ) حكاه العلاّمة عن ابن أبي عقيل في المختلف 8 : 370 .
( 5 ) المبسوط 8 : 258 .
( 6 ) الوسائل 18 : 182 ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 .