أيضاً لما ذكرنا من أنّ فائدة التقديم سماع قول من قدّمت بيّنته لا أنّها
حجّة فعليّة كافية ، هذا ما عندنا .
وأمّا الفقهاء فحيث إنّهم لم يلاحظوا مجموع الأخبار بإجراء قاعدة
الجمع بينها ، وبنوا على الترجيح بذكر السبب فرّقوا بين الصور الأربع
واختلفت أقوالهم فيها ، خصوصاً في الصورة الأُولى وهي ما إذا كانت
العين بيد أحدهما ، فعن جماعة ( 1 ) تقديم بيّنة الخارج مطلقاً من غير رجوع
إلى المرجّحات ومن غير فرق بين ذكر السبب في البيّنتين أو في
إحداهما أو عدم ذكره ، وعن الغنية الإجماع عليه ، وعن الشيخ في كتاب
الدعاوي من الخلاف تقديم الداخل مطلقاً ( 2 ) وعن المشهور تقديم
الخارج إذا شهدتا لهما بالملك المطلق مع التساوي في العدد والعدالة
وعدمه ، وعن الخلاف ، والسرائر ، وظاهر المبسوط ، والغنية الإجماع
عليه ( 3 ) وعن جماعة ( 4 ) ترجيح الخارج إلاّ مع انفراد بيّنة الداخل بذكر
السبب ، وعن المهذّب نسبة خلافه إلى الندرة ( 5 ) وذهب بعضهم إلى تقديم
بيّنة الداخل مطلقاً إلاّ مع انفراد الخارج بذكر السبب ( 6 ) وعن بعضهم
تقديم الأكثر شهوداً ، ومع التساوي فللحالف منهما ( 7 ) وعن ابن حمزة
هامش
( 1 ) منهم الشيخ في الخلاف 3 : 130 ، المسألة 217 ، وسلاّر في المراسم : 334 ،
وابن زهرة في الغنية : 443 .
( 2 ) الخلاف 6 : 330 ، المسألة 1 .
( 3 ) الخلاف 6 : 332 ، المسألة 3 ، السرائر 2 : 169 ، المبسوط 8 : 258 ، الغنية :
443 - 444 .
( 4 ) منهم الشيخ في النهاية 2 : 75 ، وابن البرّاج في المهذّب 2 : 578 ، والمحقّق في
الشرائع 4 : 111 .
( 5 ) لم نعثر عليه وحكاه عنه في المستند 17 : 391 .
( 6 ) الخلاف 6 : 329 ، المسألة 2 .
( 7 ) حكاه عن ابن الجنيد في المختلف 8 : 371 .