في مورد ويدّعي على خلافه الإجماع في مقام آخر ، وقد يحكم بضعف
خبر ويعمل به في مورد آخر ، وقد يحملون الخبر على محمل بلا شاهد
ويفتون به ، ويفرّقون بين الصور بقيود لا تستفاد من الأخبار ، من ذكر
الشاهد السبب وعدمه ، أو كون الشئ ممّا يتكرّر كالبيع والشراء ،
والصياغة ونحوها ، أو ممّا لا يتكرّر كالنتاج والنساجة والخياطة
ونحوها ; وليس الغرض الإزراء عليهم بل بيان الحال مقدّمة لتوضيح
الحقّ من الأقوال ; فإنّ المسألة في غاية الإشكال وليست محرّرة .
والأولى نقل الأخبار المتعلّقة بالمسألة بصورها أوّلا ثمّ بيان ما
عندنا فيها :
فمنها : خبر أبي بصير « سئل الصادق ( عليه السلام ) عن رجل يأتي القوم فيدّعي
داراً في أيديهم ، ويقيم الّذي في يده الدار البيّنة أنّه ورثها من أبيه ، ولا
يدري كيف كان أمرها ؟ فقال ( عليه السلام ) : أكثرهم بيّنة يستحلف ويدفع إليه ، وذكر أنّ
عليّاً ( عليه السلام ) أتاه قوم يختصمون في بغلة ، فقامت البيّنة لهؤلاء أنّهم أنتجوها
على مذودهم لم يبيعوا ، ولم يهبوا ، وأقام هؤلاء البيّنة أنّهم أنتجوها على
مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا ، فقضى ( عليه السلام ) لأكثرهم بيّنة واستحلفهم ، قال :
فسألته حينئذ ، فقلت : أرأيت إن كان الّذي ادّعى الدار ؟ قال : إنّ أبا هذا
الّذي هو فيها أخذها بغير ثمن ، ولم يقم الّذي هو فيها بيّنة إلاّ أنّه ورثها
عن أبيه ، قال : إذا كان أمرها هكذا فهي للّذي ادّعاها ، وأقام البيّنة » ( 1 ) .
ومنها : خبر إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « إنّ رجلين
اختصما إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في دابّة في أيديهما ، وأقام كلّ واحد
منهما البيّنة أنّها نتجت عنده ، فأحلفهما عليّ ( عليه السلام ) ، فحلف أحدهما ، وأبى
الآخر أن يحلف ، فقضى بها للحالف ، فقيل : فلو لم يكن في يد واحد منهما ،
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 181 ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .