يعدّ الخارج مدّعياً وصاحب اليد منكراً فوظيفة الأوّل إقامة البيّنة
ووظيفة الثاني اليمين ( 1 ) .
وفيه أوّلا : أنّه في بيان المعارضة عبّر بقوله : « إنّ اقتضاء اليد
للملكيّة يعارض استصحاب الملكيّة » مع أنّ المعارضة بين نفس اليد
والاستصحاب لكن من حيث حكمهما لا بين حكم اليد ونفس
الاستصحاب فلا وجه للتعبير المذكور .
وثانياً : أنّه إذا سقط حكم اليد فتكون كالعدم وحال ذيها وغيره
سواء ، فلو أراد المدّعي أن يتصرّف فيها لا يجوز لذي اليد منعه ، لأنّ
الأصل عدم تسلّطه على ذلك .
وثالثاً : بعد عدم الحكم لليد وعدم كونها دليلا على الملكيّة كيف
يجوز للغير أن يشتري منه أو يستأجر أو يقبل منه ونحو ذلك من
التصرّفات الموقوفة على الملك ، مع أنّه ليس وكيلا ولا وليّاً ولا مأذوناً
من قبل المالك ، لأنّ المفروض أنّه يدّعي الملكيّة لا الوكالة أو الولاية
أو نحوهما ، فلا ينفع جواز هذه التصرّفات من هذه الأشخاص في
جوازها له ولمن يشتري منه مثلا .
ورابعاً : ما ذكره من أنّ تسلّط المالك السابق على منع الغير مقيّد
ببقاء اليد ، ممنوع ، بل هو كالملكيّة في عدم التقيّد باستمرار اليد .
وخامساً : لا نسلّم صدق المنكر عليه بعد سقوط حكم يده . نعم الأمر
كما يقول من أنّ العرف يعدّه منكراً ، لكن هذا من جهة كون اليد عندهم أمارة
ومقدّمة على الاستصحاب ، فهذا دليل على عدم سقوطها بالمعارضة معه .
وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في أنّ الأقوى هو ما عن الأكثرين
من تقديم اليد اللاحقة . نعم لو أقام المدّعي بيّنة على أنّ العين المدّعى
هامش
( 1 ) المستند 17 : 416 - 418 .