بها كانت له أو بيده سابقاً وأنّ ذا اليد أخذها منه غصباً أو عارية أو
أمانة أو بعنوان الإجارة أو نحوها ، قدّم قوله ، لأنّ مقتضى الاستصحاب
بقاء اليد السابقة على حالها ، وهذا استصحاب موضوعي مبيّن لحال اليد
وكيفيّتها ، فهو مقدّم عليها . هذا كلّه إذا لم يكن صاحب اليد مقرّاً بأنّ
العين كانت للمدّعي أو بيده سابقاً بل شهدت البيّنة بذلك ، وأمّا لو أقرّ
بهما فالمشهور انقلابه مدّعياً والمدّعي منكراً لرجوعه حينئذ إلى دعوى
الانتقال منه إليه ، وكذا إذا شهدت البيّنة بأنّه أقرّ في السابق أنّه له .
فعن الكفاية أنّه قال : وفي كلامهم القطع بأنّ صاحب اليد لو أقرّ أمس
بأنّ الملك له - أي للمدّعي - أو شهدت البيّنة بإقراره أمس له ، أو أقرّ
بأنّ هذا له أمس قضى به له ، وفي إطلاق الحكم بذلك إشكال ( 1 ) انتهى .
قلت : نعم في الحكم المذكور إشكال ، إذ نمنع صيرورته بذلك
مدّعياً ، لأنّه لا يدّعي الانتقال بل مدّعي الملكيّة متشبّثاً باليد خصوصاً
إذا كان الإقرار سابقاً أو شهدت البيّنة بإقراره سابقاً . نعم لو ادّعى
الانتقال إليه بأن كان مصبّ الدعوى الشراء أو عدمه مثلا يكون مدّعياً ،
وأمّا إذا قال : هذا كان سابقاً له والآن هو لي ، ولم يذكر إنّي اشتريته أو
انتقل إليَّ بأن كان مصبّ الدعوى كونه له أوليس له فلا يكون مدّعياً .
نعم يكون مدّعياً للملكيّة وحجّته على ذلك يده الفعليّة .
( مسألة 2 ) : إذا تعارضت البيّنات في شئ ، فإمّا أن يكون بيد أحد
الطرفين ، أو بيدهما ، أو بيد ثالث ، أو لا يد عليه ; وللعلماء فيها خصوصاً
في الصورة الأُولى أقوال مختلفة وآراء متشتّتة ، جملة منها غير منطبقة
على أخبار المقام ، ولا على القواعد العامّة ، بل قد يختلف فتوى واحد
منهم فيفتي في مقام ويفتي بخلافه في مقام آخر ، وربّما يدّعي الإجماع
هامش
( 1 ) الكفاية : 277 س 30 .