منعه من التصرّف ، وحمل أفعال المسلمين على الصحّة والإجماع -
بموثّقة منصور بن حازم : « عشرة كانوا جلوساً ووسطهم كيس فيه ألف
درهم فسأل بعضهم بعضاً ألكم هذا الكيس ؟ فقالوا كلّهم : لا ، فقال واحد
منهم : هو لي . قال : هو للّذي ادّعاه » ( 1 ) . وبصحيحة البزنطي : « عن الرجل
يصيد الطير الّذي يساوي دراهم كثيرة وهو مستوى الجناحين وهو يعرف
صاحبه أيحلّ إمساكه ؟ قال : إذا عرف صاحبه ردّه عليه ، وإن لم يكن
يعرفه وملك جناحه فهو له ، وإن جاء طالب لا يتّهمه ردّه عليه » ( 2 ) .
ولكن القدر المعلوم هو عدم جواز مزاحمته ومنعه ومعارضته ، وأمّا
الحكم بكونه له بمجرّد دعواه خصوصاً قبل إثبات اليد عليه فمشكل
ولا يستفاد من الأدلّة المذكورة ، أمّا الأوّلان فواضح ، وأمّا الإجماع
فالقدر المتيقّن منه ذلك ، وأمّا الموثّقة فيمكن أن يقال : إنّ الحكم فيها من
حيث حصول العلم بأنّ الكيس لذلك الّذي ادّعاه فإنّ الظاهر أنّه لم يكن
خارجاً عنهم ومع نفي غيره ينحصر فيه ، مع أنّ في موردها كان الكيس
في يد الجماعة ، وإذا نفى الجميع كونه لهم تبقى يد ذلك الواحد
ومقتضاها كونه له فيخرج عن موضوع مسألتنا وهو صورة عدم
اليد ، وأمّا الصحيحة فقد يقال : إنّ الأمر فيها بالردّ المقيّد بعدم الاتّهام
وحقيقة ذلك عدم تجويز كذبه إذ معه يصدق الاتّهام ومع عدم تجويز
كذبه يعلم ملكيّته ، مع أنّ في مثل موردها لا تجري قاعدة الدعوى بلا
معارضة ، لاختصاصها كما يأتي بما لم يكن في يد شخص مكلّف
بالدفع إلى صاحبه وإلاّ فلا تجري فيه كما في اللقطة ونحوها ، بل لا بدّ
من البيّنة فلا وجه للاستدلال بها ولا بدّ من حملها على صورة حصول
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 200 ، الباب 17 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 17 : 366 ، الباب 15 من أبواب اللقطة ، ح 1 .