النزاع مع الأوّل بعد قيام البيّنة له . وإن أقام كلّ منهما بيّنته ، فإن سبق
تاريخ إحداهما عمل عليها وبطل البيع بالنسبة إلى الآخر ، لأنّه باع ما لا
يملك . وإن تقارنتا أو كانتا مطلقتين أو كانت إحداهما مطلقة فيرجع إلى
ترجيح إحدى البيّنتين بالأعدليّة والأكثريّة ، فإن كان ترجيح ، وإلاّ
فالقرعة والحلف على من خرجت باسمه ، فإن حلف ، وإلاّ حلف الآخر ،
وإن نكلا قسمت العين بينهما نصفين ورجعا إليه بالقيمة بينهما ، ولا يقبل
قوله لأحدهما بعد البيّنتين . ثمّ بعد التنصيف لكلّ منهما خيار الفسخ ،
لتبعّض الصفقة ، فإن فسخا رجع كلّ منهما إلى ثمنه الّذي دفعه إليه ، وإن
فسخ أحدهما رجع دون الآخر المجيز وله أخذ الجميع حينئذ لرفع
المانع . ويحتمل عدم جواز الفسخ لهما ، لأنّ التبعّض جاء من تقصيرهما
بترك الحلف . لكنّه بعيد هذا . ولو تلفت العين المدّعاة في يد المدّعى
عليه قبل القبض فنزاعهما يرجع إلى طلب إعادة الثمن ، وكلّ منهما
يدّعي عليه ذلك ، لانفساخ البيع بالتلف قبل القبض .
( مسألة 9 ) : عكس المسألة السابقة ، وهي إذا كانت عين في يد واحد
وادّعى كلّ من اثنين أنّه باعها منه ولم يقبض الثمن ، فإمّا أن يكون
الثمن المدّعى به في الذمّة ، أو في الخارج ، وعلى الأوّل إمّا متّحدان
جنساً ووصفاً أو مختلفان ، وعلى الثاني إمّا متعدّد أو متّحد بأن يكون
عيناً معيّنة . وعلى أيّ حال إن كذّبهما فعليه الحلف لكلّ منهما ، وإن
صدّق أحدهما أُلزم بالدفع إليه وللآخر الحلف عليه ، وإن صدّقهما أُلزم
بالثمن لاحتمال صدقهما بأن اشترى من أحدهما ثمّ باعها من الآخر ثمّ
اشتراه منه . وهذا بخلاف المسألة السابقة ، فإنّه لا يمكن فيها تصديقهما
إلاّ بالتنصيف ، لعدم صحّة بيع شئ واحد من شخصين بحيث يملك كلّ
منهما جميعه ، نعم إذا كان الثمن المدّعى به شيئاً واحداً معيّناً كان
العروة الوثقى — صفحة 602
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٦٠٢