فتقسم العين بينهما أثلاثاً ، واحد لمدّعي النصف واثنان لمدّعي الكلّ ،
كضرب الديّان في مال المفلّس .
ولعلّ نظره إلى أنّ الأمارات الشرعيّة إذا تزاحمت يجب العمل عليها
بقدر الإمكان ، فيد مدّعي النصف أمارة لكونه له وكذا يد مدّعي الكلّ ،
فكأنّ الأوّل يطلب النصف والثاني يطلب الكلّ فالمطلوب ثلاثة أنصاف ،
فهو مثل ما إذا كان لأحد الديّان دينار وللآخر ديناران ولم يكن
للمديون إلاّ دينار ، فإنّه يحكم بينهما أثلاثاً : اثنان لصاحب الاثنين ،
وواحد لصاحب الواحد ، فكذا في اليدين . ويحتمل أن يكون نظره إلى
دعوى ظهور نصوص التنصيف بعد الإقراع وعدم اليمين الواردة في
تعارض البيّنتين في ذلك ، حيث إنّ كلاّ من المتنازعين يدّعي الكلّ
ويتعذّر العمل بقول كلّ منهما فيكون النصفان مشتركاً بينهما .
ولا يخلو ما ذكره من وجه ، لكنّه خلاف المشهور وخلاف ما يظهر
من مرسلة ابن المغيرة عن الصادق ( عليه السلام ) : « في رجلين كان بينهما درهمان
فقال أحدهما : الدرهمان لي . وقال الآخر : هما بيني وبينك ، فقال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : أمّا الّذي قال هما بيني وبينك فقد أقرّ بأنّ أحد الدرهمين
ليس له فيه شئ وأنّه لصاحبه وأمّا الآخر فبينهما » ( 1 ) ونحوها مرسلة
ابن أبي حمزة عنه ( عليه السلام ) أيضاً ( 2 ) .
وعن المختلف ( 3 ) موافقة ابن الجنيد فيما لو زاد المدّعون على اثنين
واستوعب دعاوي غير مدّعي الجميع للعين أو زادت عليها ، كما إذا
كانت في يد ثلاثة وادّعى أحدهما الجميع والآخر الثلثين والثالث
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 169 ، الباب 9 من أبواب أحكام الصلح ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 13 : 170 ، الباب 9 من أبواب أحكام الصلح ، ذيل ح 1 .
( 3 ) المختلف 8 : 406 .