تقدّم اليد على الملكيّة السابقة في الشقّ الأوّل من كلامه إنّما يتمّ إذا لم
تكن اليد ناشئة من الحكم الّذي لم يتمّ ميزانه ، كما أنّ في الشقّ الآخر
منه - وهو ما إذا شهدت بيّنة بالملك السابق المستمرّ إلى الآن - لا معنى
لمعارضة الحكم معها ، لأنّ الملكيّة الثابتة بالحكم سابقة والشهادة لاحقة
فاللازم تقديمها ، وعلى فرض المعارضة لا وجه لبقاء اليد مع كونها
مستندة إلى الحكم المبتلى بالمعارض .
والأقرب : بناء المسألة على تقديم بيّنة الخارج أو الداخل ، والمدار
في الدخول والخروج على حال الملك لا حال المعارضة ، وهي وإن كانت
حادثة ومتأخّرة عن بيّنة المدّعي إلاّ أنّها متعلّقة بالسابق ، وفي السابق
كان المدّعي خارجاً لكون العين في يد المدّعى عليه ، هذا كلّه إذا ادّعى
الملكيّة السابقة ، وأمّا إذا ادّعى ملكاً لاحقاً وأقام البيّنة عليه فلا إشكال
في استرداد العين ، بل وكذا إذا أطلق الدعوى وأقام البيّنة المطلقة
واحتمل تجدّد الملك له لصدق المدّعى عليه وأنّه أقام بيّنة على دعواه .
( مسألة 5 ) : إذا ادّعى دابّة في يد غيره وشهدت بيّنته بأنّها في ملكه
منذ سنة وحصل القطع بكون سنّها أقلّ من ذلك سقطت بيّنته للعلم
بكذبها ، بخلاف ما إذا حصل الظنّ بذلك بحسب العادة فإنّها لا تسقط ،
فلا وجه لما عن الإرشاد حيث قال : قطعاً أو ظاهراً ( 1 ) وكذا ما في بعض
نسخ الشرائع حيث قال : قطعاً أو أكثرياً ( 2 ) وفي الجواهر : لا أظنّه قولا
لأحد ; ثمّ في آخر كلامه ; قال : إنّما الكلام في بطلان البيّنة مطلقاً أو في
خصوص ما كذبت به ، الظاهر الثاني ، وإن لم أجد ذلك محرّراً في
هامش
( 1 ) الإرشاد 2 : 150 .
( 2 ) الشرائع 4 : 115 .