وقد يعلّل بأنّ بيّنة عمرو بيّنة الداخل ، لأنّه يدّعي أنّ الانتزاع منه
كان ظلماً فكان العين بعد في يده فتقدّم بيّنة زيد لأنّها بيّنة الخارج .
وفيه : منع كون الانتزاع منه ظلماً بعد كونه بحكم الحاكم فيكون هو
المدّعي .
وفي المسالك بنى المسألة على تقديم الداخل أو الخارج وأنّ المدار
في الدخول والخروج على حال الملك أو على حال التعارض ، واختار
النقض بناءاً منه على تقديم الخارج وأنّ المدار على حال التعارض
وكون عمرو خارجاً حاله لأنّ المفروض أنّ العين في يد زيد ( 1 ) .
واختار صاحب المستند : وفاقاً للشرائع ( 2 ) عدم قبول البيّنة من
المدّعى عليه بعد الحكم ، لكن لا لأنّه نقض للحكم لأنّ النقض إنّما هو
إذا كان إبطالا للحكم لا إذا كان من طرف دعوى أُخرى ، بل لأنّ بيّنته إن
شهدت بالملك السابق فقط فيرجع إلى تعارض الملك القديم واليد
الحاليّة ، وهي مقدّمة على الملك القديم ، وإن ضمّت إليه قولها : لا أعلم له
مزيلا . أو شهدت بالملكيّة الفعليّة للاستصحاب فيردّ بالعلم بالمزيل وهو
حكم الحاكم ولو قالت : وهو إلى الآن ملكه ، فكذلك لأنّ غايته أنّها
أمارة كحكم الحاكم لقطع الملكيّة فتبقى اليد الحاليّة بلا معارض .
وفيه : أنّ الدعوى الأُخرى وإن لم تكن نقضاً للحكم إلاّ أنّها قد
توجب إبطاله والكشف عن عدم تماميّته ، كما إذا ادّعى بعد الحكم فسق
الشهود وكما في حجّة الغائب بعد الحكم عليه حيث إنّه على حجّته ،
ففي المقام إذا أقام المدّعى عليه بيّنة على أنّ العين كانت له تكون بيّنته
معارضة لبيّنة المدّعي فلا بدّ من العمل على قاعدة المعارضة ، مع أنّ
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 119 .
( 2 ) المستند 17 : 363 ، الشرائع 4 : 116 .