الأردبيلي ( 1 ) لكون كلّ منهما مدّعياً ومنكراً ، فمع حلفهما أو نكولهما تقسم
بينهما ، ومع حلف أحدهما ونكول الآخر تكون للحالف ، لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « البيّنة
للمدّعي . . . » إلى آخره ، ولرواية إسحاق بن عمّار وفيها : « فلو لم يكن في يد
واحد منهما وأقاما البيّنة ؟ قال : أحلفهما فأيّهما حلف ونكل الآخر جعلتها
للحالف » ( 2 ) . وفيه : منع صدق المدّعي والمنكر ، بل كلّ منهما مدّع فيكون
من التداعي ، وأمّا الرواية فمختصّة بصورة البيّنة فلا تشمل المقام .
الثاني : القرعة اختارها صاحب المستند قال : لأنّها لكلّ أمر مجهول
فالرجوع إليها أظهر كما حكم عليّ ( عليه السلام ) في روايتي أبي بصير وابن
عمّار ; الأُولى : « بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليّاً ( عليه السلام ) إلى اليمن فقال له حين
قدم : حدّثني بأعجب ما ورد عليك ، قال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتاني قوم
قد تبايعوا جارية ، فوطئوها جميعاً في طهر واحد فولدت غلاماً ،
فاختلفوا فيه كلّهم يدّعيه فأسهمت بينهم ، فجعلته للّذي خرج سهمه
وضمنته نصيبهم . . . » الحديث ( 3 ) والأُخرى : « إذا وطئ رجلان أو ثلاثة
جارية في طهر واحد فولدت فادّعوه جميعاً أقرع الوالي بينهم ، فمن قرع
كان الولد له ويردّ قيمة الولد على صاحب الجارية » ( 4 ) وعمل بها
الأصحاب في موردهما من غير إحلاف ، وفيه : أنّه لا واقع مجهول في
المقام حتّى يعيّن بالقرعة ، لعدم كون العين في يدهما ، واحتمال كونها
لثالث غيرهما ، والروايتان مخصوصتان بموردهما .
الثالث : التنصيف بينهما من غير إحلاف ، لما عرفت أنّه من باب
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 12 : 227 .
( 2 ) الوسائل 18 : 182 ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 .
( 3 ) الوسائل 18 : 188 ، الباب 13 من أبواب كيفيّة الحكم ، ذيل ح 5 .
( 4 ) الوسائل 18 : 190 ، الباب 12 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 14 .