التداعي لا المدّعي والمنكر ، مع أنّه لو جعل من هذا الباب أمكن أن
يقال : لا وجه للتنصيف بينهما بعد حلف كلّ منهما على نفي ما يدّعيه
الآخر إذ المفروض عدم كونها في يدهما فيسقط حقّ كلّ منهما بحلف
الآخر ، ثمّ إنّ جميع ما ذكر في الصور الأربع إنّما هو مع عدم البيّنة
لأحدهما أو كليهما ، وسيأتي حكم تعارض البيّنتين فيها .
( مسألة 3 ) : إذا تنازعا في مصراعي الباب وكان أحدهما بيد أحدهما
والآخر بيد الآخر فلا إشكال في كونه من باب المدّعي والمنكر وإن علم
كون الاثنين لواحد منهما ، وإن كان أحد المصراعين بيد أحدهما والآخر
لا يد لأحدهما عليه ، فالنزاع بالنسبة إلى الأوّل يكون من باب المدّعي
والمنكر ، وفي الثاني من باب التداعي .
( مسألة 4 ) : إذا ادّعى زيد عيناً في يد عمرو وأقام بيّنة وانتزعها منه
بحكم الحاكم ، ثمّ أقام عمرو بيّنة أنّها كانت له حين الدعوى فهل ينقض
الحكم وتعاد العين إليه أو لا ؟ قولان ; فعن الشيخ : أنّه ينقض لأنّ بيّنته
تعارض بيّنة زيد وتقدّم بناءاً منه على تقديم بيّنة الداخل ( 1 ) وفي الشرائع :
لا ينقض ( 2 ) . ولعلّه لتقديم بيّنة الخارج ، ويمكن أن يكون نظره إلى عدم
جواز نقض حكم الحاكم كما اختاره صاحب الجواهر لأنّ بناءه على
الدوام للأصل المؤيّد بالحكمة وظاهر الأدلّة ( 3 ) وبه علّل كلام المحقّق ( 4 ) .
وربّما يعلّل عدم النقض بأنّه لو سمعت بيّنته يلزم إمكان الحيلة
بعدم إقامة البيّنة إلى ما بعد الحكم حتّى يصير خارجاً وتقديم بيّنته بناءاً
على تقديم بيّنة الخارج . ولا يخفى ما فيه .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 301 - 302 .
( 2 ) الشرائع 4 : 116 .
( 3 ) و ( 4 ) الجواهر 40 : 480 .