تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
التداعي لا المدّعي والمنكر ، مع أنّه لو جعل من هذا الباب أمكن أن يقال : لا وجه للتنصيف بينهما بعد حلف كلّ منهما على نفي ما يدّعيه الآخر إذ المفروض عدم كونها في يدهما فيسقط حقّ كلّ منهما بحلف الآخر ، ثمّ إنّ جميع ما ذكر في الصور الأربع إنّما هو مع عدم البيّنة لأحدهما أو كليهما ، وسيأتي حكم تعارض البيّنتين فيها . ( مسألة 3 ) : إذا تنازعا في مصراعي الباب وكان أحدهما بيد أحدهما والآخر بيد الآخر فلا إشكال في كونه من باب المدّعي والمنكر وإن علم كون الاثنين لواحد منهما ، وإن كان أحد المصراعين بيد أحدهما والآخر لا يد لأحدهما عليه ، فالنزاع بالنسبة إلى الأوّل يكون من باب المدّعي والمنكر ، وفي الثاني من باب التداعي . ( مسألة 4 ) : إذا ادّعى زيد عيناً في يد عمرو وأقام بيّنة وانتزعها منه بحكم الحاكم ، ثمّ أقام عمرو بيّنة أنّها كانت له حين الدعوى فهل ينقض الحكم وتعاد العين إليه أو لا ؟ قولان ; فعن الشيخ : أنّه ينقض لأنّ بيّنته تعارض بيّنة زيد وتقدّم بناءاً منه على تقديم بيّنة الداخل ( 1 ) وفي الشرائع : لا ينقض ( 2 ) . ولعلّه لتقديم بيّنة الخارج ، ويمكن أن يكون نظره إلى عدم جواز نقض حكم الحاكم كما اختاره صاحب الجواهر لأنّ بناءه على الدوام للأصل المؤيّد بالحكمة وظاهر الأدلّة ( 3 ) وبه علّل كلام المحقّق ( 4 ) . وربّما يعلّل عدم النقض بأنّه لو سمعت بيّنته يلزم إمكان الحيلة بعدم إقامة البيّنة إلى ما بعد الحكم حتّى يصير خارجاً وتقديم بيّنته بناءاً على تقديم بيّنة الخارج . ولا يخفى ما فيه .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 301 - 302 . ( 2 ) الشرائع 4 : 116 . ( 3 ) و ( 4 ) الجواهر 40 : 480 .