يدهما ، أو في يد ثالث ، أو لا يد عليها .
أمّا الصورة الأُولى : فمع عدم البيّنة يقدّم قول من بيده وعليه الحلف
للآخر ، فإن حلف سقطت الدعوى ، وإن نكل حكم بها للمدّعي بناءً على
الحكم بالنكول ، وكذا إن ردّ أو ردّ الحاكم على القول الآخر وحلف
المدّعي ، وإن لم يحلف بعد الردّ سقطت الدعوى أيضاً .
وأمّا الصورة الثانية : فالمشهور على أنّه مع عدم البيّنة تجري قاعدة المدّعي
والمنكر ، حيث إنّ يد كلّ منهما على النصف المشاع ، فيكون كلّ منهما
مدّعياً بالنسبة إلى ما في يد الآخر ومدّعى عليه بالنسبة إلى ما في يده ،
والمرجع قوله ( عليه السلام ) : « البيّنة للمدّعي واليمين على المدّعى عليه » ( 1 ) ونحوه .
واختار المحقّق في الشرائع التنصيف بينهما من غير يمين ( 2 ) وحكى
عن الخلاف والغنية والكافي والإصباح أيضاً ( 3 ) للمرسل : « أنّ رجلين
تنازعا في دابّة ليس لأحدهما بيّنة ، فجعلها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بينهما » ( 4 )
ولإمكان أن يقال : إنّ يد كلّ منهما على الكلّ لا على النصف ، لعدم تعقّل
كونها على النصف المشاع إلاّ بكونها على الكلّ ، إذ كلّ جزء يفرض فيد
كلّ منهما عليه فيكون المورد من التداعي لا المدّعى والمنكر فلا يدخل
تحت قوله ( عليه السلام ) : « البيّنة للمدّعي واليمين على المدّعى عليه » ومقتضى
القاعدة بعد عدم كونه خارجاً عنهما لمكان كون يدهما عليه التنصيف
بينهما بلا حلف إذ لا دليل عليه . نعم قد يحتمل الحلف لترجيح أحد
اليدين كالترجيح به لإحدى البيّنتين لكن لا دليل عليه ; وقد يحتمل
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 170 ، الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 2 ) الشرائع 4 : 110 .
( 3 ) الخلاف 6 : 329 ، المسألة 1 ، الغنية : 444 ، الكافي في الفقه : 453 ، الإصباح : 302 .
( 4 ) سنن أبي داود 3 : 310 ، ح 3613 .