لأنّه لو سلّم فإنّما هو في الأعيان مع التصرّفات الملكيّة وأمّا في المنافع
الّتي أعيانها ملك الغير فلا لشيوع مشاهدة تصرّفات الناس في كثير من
المنافع من غير تحقّق جهة اللزوم والملكيّة ، فيحتمل الجار على حائط
جاره أو المشترك وينصب الميازيب على داره ويطرح الثلج ويضع خشب
السقف على حائطه ويجري الماء من داره إلى داره أو مائه إلى داره ،
ويستعمل المسلمون بشاهد الحال بعضهم ماء بعض ويجرون مياههم
في دورهم وقد يغيّرون مواضع الجريان في كلّ عام ، ويبنون الحياض
الكبيرة المجدّدة إلى غير ذلك ، بل يمكن ادّعاء ظهور عدم الملكيّة في
أمثال ذلك وابتناء الأمر على المسامحة أو شاهد الحال ( 1 ) انتهى .
ووجوه الإشكال فيه لا تخفى ، مع أنّ اليد على المنافع ليست إلاّ
باليد على الأعيان فاليد على الأعيان إمّا باعتبار أنفسها أو باعتبار
منافعها أو باعتبار الحقوق المتعلّقة بها كما هو واضح ، مع أنّه لا فرق
بين حقّ الاختصاص وبين المنافع وهو معترف بكون اليد أمارة على
الاختصاص في مثل العين الموقوفة عليه كما صرّح به .
( مسألة 3 ) : يد الوكيل والأمين والمستعير والأجير بل الغاصب يد المالك ،
فيكفي في صدق اليد كون الشئ في يد وكيله أو أجيره وهكذا ، بل إذا أقرّ
ذو اليد بأنّ ما في يده لزيد يجري عليه حكم ذي اليد ، فلو أقرّ لزيد ثمّ أقرّ
به لعمرو والمدّعي أنّه له يجب عليه إقامة البيّنة وإلاّ فله الحلف على زيد .
( مسألة 4 ) : إذا كان شئ في يد اثنين فيد كلّ منهما على النصف
المشاع منه ، وقد يقال : يمكن أن يكون يد كلّ منهما على تمامه وإن
كان لا يعقل ملكيّة التمام لكلّ من الاثنين . قلت : نعم يمكن اجتماع
اليدين المستقلّتين على مال واحد كما يمكن كون يد كلّ منهما على
هامش
( 1 ) المستند 17 : 342 - 343 .