منافعها فلو ادّعاها غيرهم لا تسمع منه بلا بيّنة ، وهكذا في أمثال ذلك .
هذا ، ولصاحب المستند في المقام كلام مختلّ النظام فيه وجوه من
الفساد ، فإنّه اختار أنّ اقتضاء اليد للملكيّة أو الاختصاص مختصّ بالأعيان
وأنّه لا يجري في المنافع ، للأصل ، وعدم ثبوت الإجماع في غير الأعيان ،
واختصاص أكثر الأخبار بها - إلى أن قال : - في بيان اختصاصها : وأمّا
رواية حفص فلأنّ لفظ « شيئاً » فيها وإن كان نكرة في سياق الشرط المفيد
للعموم إلاّ أنّ رجوع الضمير في قوله « الشراء منه » و « أن يشتريه » يوجب
إمّا تخصيصه بالأعيان أو التوقّف كما بيّن في الأُصول ، لعدم جواز
الشراء في المنافع إجماعاً . وأمّا الموثّقة فلرجوع الضمير المجرور فيها
إلى المتاع الّذي هو من الأعيان . وأمّا رواية مسعدة فلأنّ الاستدلال بها
إنّما هو بواسطة الأمثلة المذكورة فيها وكلّها من الأعيان ، وأمّا قوله :
« والأشياء كلّها على هذا » فإنّما يدلّ على الحلّيّة دون المطلوب ( 1 ) .
نعم ظاهر حديث فدك العموم ، إلاّ أنّه يمكن دعوى اختصاص صدق
اليد حقيقة بالأعيان فإنّها المتبادر عرفاً من لفظ « ما في اليد » بل « الاستيلاء »
وصدقه على المنافع غير معلوم . بل نقول : إنّ كون اليد والاستيلاء ، إنّما
هو في الأشياء الموجودة في الخارج القارّة ، وأمّا الأُمور التدريجيّة
الوجود غير قارّة كالمنافع فلو سلّم صدق اليد والاستيلاء فيها فإنّما هو
فيما تحقّق ومضى لا في المنافع الآتية الّتي هي المراد هاهنا .
ثمّ أجاب عن خبر الرحى على نهر الغير « بأنّ عدم جواز سدّ الماء
ليس من جهة اليد بل من الخبر وقاعدة الضرر فيختصّ بمورده » . ثمّ
قال : وأمّا ما قد يدّعى من ظهور اليد في الملكيّة وهو حاصل في المنافع
أيضاً ففيه بعد تسليم اليد منع حجّيّة ذلك الظهور أوّلا ، ومنع الظهور ثانياً ،
هامش
( 1 ) المستند 17 : 341 - 342 .