يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع ؟ قال : فاسأل عنها أهل المنزل
لعلّهم يعرفونها . قلت : فإن لم يعرفونها ؟ قال : يتصدّق بها » فإنّه لا شكّ أنّ
الدراهم كانت في تصرّف أهل المنزل ولو قال : إنّا لا نعلم أنّها لنا أو
لغيرنا ، فيصدق أنّهم لا يعرفونها فلا يحكم بملكيّته لهم ( 1 ) .
وفيه : أنّ الظاهر من قوله : « لم يعرفونها » أنّهم قالوا : « ليس لنا » لا
« أنّا لا نعلم أنّها لنا أو لا » فدلالة الخبرين على ما ذكره محلّ منع ، والخدشة
في شمول الأخبار للصورة المفروضة لا وجه لها ، مع إمكان الاستدلال
بالخبر الأوّل أيضاً كما ذكرنا على الحكم بدلالتها على الملكيّة في
صورة عدم العلم أيضاً فلا يجري عليه حكم مجهول المالك .
( مسألة 2 ) : كما أنّ اليد أمارة على ملكيّة الأعيان كذلك أمارة على
ملكيّة المنافع وعلى الحقوق - كحقّ الاختصاص وحقّ الانتفاع وحقّ
الاستيثاق وحقّ التحجير ونحو ذلك ، كما إذا كان ماله في يده يدّعي كون
منافعه له بالإجارة أو الوقفيّة أو نحو ذلك ، أو ادّعى كونه متولّياً على ما
في يده من العين الموقوفة ، أو ادّعى كون ما في يده رهناً عنده ، أو كان
له رحىً على نهر الغير ، أو كان جذوعه على حائط الغير ونحو ذلك -
لظهور الإجماع وعموم بعض ما مرّ من الأخبار كقوله ( عليه السلام ) : « من استولى
على شئ منه فهو له » ( 2 ) ونحوه ، بل لا ينبغي الإشكال فيه . وكما يتحقّق
اليد على الأعيان فتكون أمارة على ملكيّتها عيناً أو منفعة أو الاختصاص
بها كذلك تتحقّق على المنافع وإن لم تكن العين في يده ، كما إذا كانت
مزرعة موقوفة على العلماء أو السادات أو نحوهم وكانت منافعها
تصرف عليهم أو ترسل إليهم وكانت العين بيد المتولّي فإنّ يدهم على
هامش
( 1 ) المستند 17 : 339 - 340 .
( 2 ) الوسائل 17 : 525 ، الباب 8 من أبواب ميراث الأزواج ، ح 3 .