تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
دخل لها بالمقام ، إلاّ أن يستدلّ بفحواها ، وفيه تأمّل . وقد يستدلّ عليه : بأنّ الجواب واجب ، والضرب والإهانة خلاف الأصل ، ولا دليل على إجراء حكم النكول ، فيتعيّن الإلزام بالجواب بالحبس . وفيه ما لا يخفى ; مع أنّ القول بالحبس يوجب الضرر على المدّعي بالتأخير ، بل ربّما يؤدّي إلى ضياع المال . واستدلّ للقول الثاني بأدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على مراتبها حتّى ينتهي إلى الضرب . وفيه : أنّها لا تعيّن الضرب والإهانة فيمكن بالحبس ، بل هو أهون ، وأيضاً جواز الإيذاء بالضرب مع كون الردّ على المدّعي أردع لا دليل عليه . واستدلّ للقول الثالث بأنّ الإصرار على عدم الجواب نكول أو أولى منه ، لأنّه امتناع عن اليمين وعن الجواب . وفيه : أنّ كونه نكولا ممنوع ، مع أنّ لفظ النكول لم يردفي شئ من الأخبار حتّى يدور الحكم مدار صدقه . وبأنّه إذا أجاب إمّا يجيب بالإقرار أو بالإنكار ، والأوّل مثبت للحقّ والثاني يوجب إجراء حكم النكول عليه . وفيه : عدم حصر الجواب فيهما فلعلّه يجيب بجواب آخر ، وأيضاً لعلّ سكوته لعذر بأن يكون قد أدّى الحقّ ويخاف من الإقرار لعدم البيّنة وكون الإنكار كذباً ، ولا يدري أنّ له أن يجيب بالأعمّ أن يقول : لست مشغول الذمّة . ولا يعرف التورية ليتفصّى بها . والأقوى هو القول الثالث ، لا لما ذكر ، بل لأنّ إجراء حكم النكول - من القضاء به أو بعد ردّ الحاكم الحلف على المدّعي - ليس معلّقاً على صدق النكول ، بل على عدم الحلف من غير تقيّد بكونه بعد الإنكار ، وأيضاً غير المرسل المعروف - وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « البيّنة للمدّعي واليمين على من أنكر » ( 1 ) - من سائر الأخبار المستفيضة مشتملة على قوله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 1 : 244 ، ح 172 .