دخل لها بالمقام ، إلاّ أن يستدلّ بفحواها ، وفيه تأمّل .
وقد يستدلّ عليه : بأنّ الجواب واجب ، والضرب والإهانة خلاف
الأصل ، ولا دليل على إجراء حكم النكول ، فيتعيّن الإلزام بالجواب
بالحبس . وفيه ما لا يخفى ; مع أنّ القول بالحبس يوجب الضرر على
المدّعي بالتأخير ، بل ربّما يؤدّي إلى ضياع المال .
واستدلّ للقول الثاني بأدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على
مراتبها حتّى ينتهي إلى الضرب . وفيه : أنّها لا تعيّن الضرب والإهانة
فيمكن بالحبس ، بل هو أهون ، وأيضاً جواز الإيذاء بالضرب مع كون
الردّ على المدّعي أردع لا دليل عليه .
واستدلّ للقول الثالث بأنّ الإصرار على عدم الجواب نكول أو أولى
منه ، لأنّه امتناع عن اليمين وعن الجواب . وفيه : أنّ كونه نكولا ممنوع ، مع
أنّ لفظ النكول لم يردفي شئ من الأخبار حتّى يدور الحكم مدار صدقه .
وبأنّه إذا أجاب إمّا يجيب بالإقرار أو بالإنكار ، والأوّل مثبت للحقّ
والثاني يوجب إجراء حكم النكول عليه . وفيه : عدم حصر الجواب فيهما
فلعلّه يجيب بجواب آخر ، وأيضاً لعلّ سكوته لعذر بأن يكون قد أدّى الحقّ
ويخاف من الإقرار لعدم البيّنة وكون الإنكار كذباً ، ولا يدري أنّ له أن
يجيب بالأعمّ أن يقول : لست مشغول الذمّة . ولا يعرف التورية ليتفصّى بها .
والأقوى هو القول الثالث ، لا لما ذكر ، بل لأنّ إجراء حكم النكول -
من القضاء به أو بعد ردّ الحاكم الحلف على المدّعي - ليس معلّقاً على
صدق النكول ، بل على عدم الحلف من غير تقيّد بكونه بعد الإنكار ،
وأيضاً غير المرسل المعروف - وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « البيّنة للمدّعي واليمين
على من أنكر » ( 1 ) - من سائر الأخبار المستفيضة مشتملة على قوله ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ 1 : 244 ، ح 172 .