تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
مع أنّ مقتضى قوله ( عليه السلام ) : « البيّنة للمدّعي . . . إلى آخره » ( 1 ) عدم كون اليمين وظيفة المدّعي إلاّ فيما ثبت بالدليل . ودعوى : شمول إطلاقات أخبار ردّ اليمين على المدّعي للمقام ، مدفوعة بأنّ الظاهر منها ثبوت اليمين على المدّعى عليه ، لا مثل المقام الّذي لا يمكن تعلّقها به . هذا ، والتحقيق ما عرفت من عدم صحّة الدعوى بعد اعتراف المدّعى عليه في ظاهر الشرع ، ومنه يندفع ما يقال : من أنّ مقتضى الأصل العملي عدم انقطاع الدعوى بدون اليمين المردودة ، مع أنّه معارض بأنّ الأصل العملي عدم ثبوت الحقّ بها في المقام . وكذا يندفع ما يمكن أن يقال : من أنّ مقتضى قوله ( عليه السلام ) : « لو كان حيّاً لأُلزم باليمين أو الحقّ أو يردّ اليمين » ( 2 ) الإلزام بالحقّ أو الردّ بعد عدم إمكان اليمين منه ، إذ هو مختصّ بصورة سماع الدعوى ، وصحّتها ، مع أنّ الظاهر اختصاصه بالحيّ العالم . وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في سقوط الدعوى مع عدم البيّنة واعتراف المدّعي بعدم علم المدّعى عليه ، وكون الأصل براءة ذمّته ، فالمقام نظير الدعوى على الميّت مع عدم البيّنة واعتراف المدّعي بعدم علم الوارث ، فإنّه لا خلاف في سقوط دعواه حينئذ . هذا ، ويمكن أن يستدلّ على ما ذكرنا بالأخبار الواردة في ادّعاء رجل زوجيّة امرأة لها زوج وأنّه لا تسمع دعواه إذا لم يكن بيّنة : كموثّقة سماعة : « عن رجل تزوّج امرأة أو تمتّع بها فحدّثه ثقة أو غير ثقة فقال : إنّ هذه امرأتي وليست لي بيّنة . قال : إن كان ثقة فلا يقربها ، وإن
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 170 ، الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 18 : 172 ، الباب 4 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .