مع أنّ مقتضى قوله ( عليه السلام ) : « البيّنة للمدّعي . . . إلى آخره » ( 1 ) عدم كون اليمين
وظيفة المدّعي إلاّ فيما ثبت بالدليل .
ودعوى : شمول إطلاقات أخبار ردّ اليمين على المدّعي للمقام ،
مدفوعة بأنّ الظاهر منها ثبوت اليمين على المدّعى عليه ، لا مثل المقام
الّذي لا يمكن تعلّقها به .
هذا ، والتحقيق ما عرفت من عدم صحّة الدعوى بعد اعتراف المدّعى
عليه في ظاهر الشرع ، ومنه يندفع ما يقال : من أنّ مقتضى الأصل العملي
عدم انقطاع الدعوى بدون اليمين المردودة ، مع أنّه معارض بأنّ الأصل
العملي عدم ثبوت الحقّ بها في المقام . وكذا يندفع ما يمكن أن يقال : من
أنّ مقتضى قوله ( عليه السلام ) : « لو كان حيّاً لأُلزم باليمين أو الحقّ أو يردّ اليمين » ( 2 )
الإلزام بالحقّ أو الردّ بعد عدم إمكان اليمين منه ، إذ هو مختصّ بصورة
سماع الدعوى ، وصحّتها ، مع أنّ الظاهر اختصاصه بالحيّ العالم .
وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في سقوط الدعوى مع عدم البيّنة
واعتراف المدّعي بعدم علم المدّعى عليه ، وكون الأصل براءة ذمّته ،
فالمقام نظير الدعوى على الميّت مع عدم البيّنة واعتراف المدّعي بعدم
علم الوارث ، فإنّه لا خلاف في سقوط دعواه حينئذ .
هذا ، ويمكن أن يستدلّ على ما ذكرنا بالأخبار الواردة في ادّعاء
رجل زوجيّة امرأة لها زوج وأنّه لا تسمع دعواه إذا لم يكن بيّنة :
كموثّقة سماعة : « عن رجل تزوّج امرأة أو تمتّع بها فحدّثه ثقة أو غير ثقة
فقال : إنّ هذه امرأتي وليست لي بيّنة . قال : إن كان ثقة فلا يقربها ، وإن
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 170 ، الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 18 : 172 ، الباب 4 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .