ودعوى أنّ الحرّيّة إن قلنا بثبوتها بالشاهد واليمين إنّما هو فيما لا
يكون تابعاً لما لا يثبت بهما لا في مثل المقام الّذي هو تابع للنسب
الّذي لا يثبت بهما ، مدفوعة بمنع قدح مثل ذلك بعد كونها متعلّق
الدعوى ، ومرجعها إلى دعوى المال فهي تثبت وإن لم يثبت متبوعها كما
في سائر مقامات التفكيك مثل السرقة بالنسبة إلى المال ، فالنسب لا
يثبت بهما لكن الحرمة تثبت بهما . نعم النسب أيضاً يثبت بالإقرار .
( مسألة 16 ) : إذا ادّعى عبداً في يد غيره أنّه كان له وأنّه أعتقه وأقام
شاهداً واحداً وحلف ، فالظاهر ثبوت دعواه ، بناءً على القضاء بالشاهد
واليمين في دعوى العين وعدم اختصاصه بالدين كما عن الشيخ حيث
قال : يحلف مع شاهده ويستنقذه ( 1 ) وذلك لأنّه يدّعي ملكاً متقدّماً ،
وحجّته تصلح لإثباتها ، ولا يضرّ اعترافه بعتقه وعدم كونه مالا له فعلا
إذا كان له غرض في هذه الدعوى ، ولو مثل إثبات ولاء العتق عليه ،
وحينئذ فيترتّب عليه حرّيّة العبد لإقراره بعتقه . ولو فرضنا أنّ مرجع
دعواه إلى ادّعاء الحرّيّة فنقول : هذه أيضاً دعوى مال وهو العبد الّذي
يكون محكوماً في الظاهر بكونه مالا لذي اليد وإن لم يصر مالا
للمدّعي لإقراره ، إذ يكفي كونه مالا للمدّعى عليه كما عرفت في
المسألة المتقدّمة ، فلا وجه لما في الشرائع ( 2 ) من عدم الثبوت ، لأنّه لا
يدّعي مالا وإنّما يدّعي حرّيّة العبد وهي ليست مالا .
( مسألة 17 ) : يثبت بشهادة أربع نسوة ما يعسر اطّلاع الرجال عليه ، كالولادة
والاستهلال والعذرة وعيوب النساء الباطنة كالقرن ونحوه ، للنصوص
المستفيضة ، منها : صحيح ابن سنان : « تجوز شهادة النساء وحدهنّ في
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 196 .
( 2 ) الشرائع 4 : 95 .