« واليمين على المدّعي عليه » ( 1 ) ويصدق على الساكت المصرّ على
السكوت في المقام أنّه مدّعى عليه ، فيعرض عليه الحلف ، فإذا لم
يحلف فاللازم إلزامه بالحقّ ، بناءاً على الحكم بالنكول ، أو بعد ردّ
الحاكم اليمين على المدّعي وحلفه على القول الآخر .
مع أنّه يمكن الاستدلال بخصوص صدر خبر البصري على طريق
التهذيب والكافي وهو : « قلت للشيخ - يعني موسى بن جعفر ( عليه السلام ) -
أخبرني عن الرجل يدّعي قِبَل الرجل الحقّ فلا يكون له البيّنة بماله .
قال : فيمين المدّعى عليه فإن حلف فلا حقّ له ، وإن لم يحلف فعليه » بل
بذيله أيضاً وهو قوله ( عليه السلام ) : « لو كان حيّاً لأُلزم باليمين أو الحقّ أو يردّ
اليمين » ( 2 ) فإنّه يدلّ على إلزامه بالحقّ إذا سكت ولم يحلف ، ولم يردّ ، بل
الظاهر من الموضعين من الخبر الإلزام بالحقّ بمجرّد عدم الحلف وعدم
الردّ من غير حاجة إلى ردّ الحاكم اليمين على المدّعي .
ودعوى أنّ قوله ( عليه السلام ) : « أو يردّ » إنّما هو بصيغة المجهول ، والمراد ردّ
الحاكم . مدفوعة بأنّه خلاف الظاهر كما لا يخفى .
( مسألة 2 ) : إذا كان سكوت المدّعي عن عذر - من صمم أو خرس أو
جهل باللسان أو نحو ذلك - توصل إلى معرفة جوابه بالإشارة المفهمة
أو المترجم ، واللازم كون المترجم اثنين عادلين ، ولا يكفي عدل واحد
لأنّه من باب الشهادة . ولا وجه لما في الجواهر : من أنّه قد يحتمل في
أصل الترجمة للّفظ أنّها من قرائن الظنّ بالمراد ، فلا تعتبر العدالة فضلا
عن التعدّد ( 3 ) ولذا أمر بالتأمّل بعده .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 170 ، الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم .
( 2 ) التهذيب 6 : 229 ، ح 555 ، الكافي 7 : 415 باب من ادّعى على ميّت ، ح 1 .
( 3 ) الجواهر 40 : 211 .