أو لا ؟ نقول : أمّا إذا تصرّف فيها على إشاعتها كما إذا باعها أو وهبها من
غيره أو أبرأ ذمّة الغريم عنها ، فلا إشكال في عدم الشركة ، لأنّ المفروض
ثبوت حصّته فقط ، والإقرار بالشركة في أصل الحقّ لا ينافيه . وأمّا إذا
قبضها من المدّعى عليه ، فإن كانت الدعوى عيناً شاركه غيره فيها ، لاعترافه
بكونها مشتركة ، لا يجوز التصرّف فيها إلاّ برضا الكلّ ، ولا يلزم من هذا
كون الحلف مثبتاً لمال الغير ، إذ الثابت حصّته فقط ، ودفع المدّعى عليه
إليه مقدار حقّه رفع للمانع ، فليس حلفاً على مال الغير ، ولا إثباتاً له بالحلف ;
وإن كانت الدعوى ديناً فالظاهر عدم شركة فيما قبضه ، لأنّ الدافع دفعه
إليه بعنوان حصّته وقبض هو أيضاً كذلك ، والمناط في تعيين الدين قصد
الدافع ، ولا يلزم من التصرّف فيه التصرّف في مال الغير كما كان في العين ،
وإقراره بالاشتراك في أصل الحقّ لا يكون إقراراً بالاشتراك في هذا المقبوض .
ودعوى : عدم جواز أخذ الدين المشترك إلاّ بإذن الجميع كما في العين ،
مدفوعة بالمنع بعد انحلال الدعوى إلى دعاوي ، وانحلال الدين إلى ديون ،
غاية ما يكون جواز الدفع والقبض بقصد الاشتراك أيضاً فيكون المقبوض
مشتركاً . ومن ذلك يظهر ما في مختار صاحب الجواهر : من الاشتراك
إذا أجاز الشريك القبض ويكون قصد الدافع والقابض لغواً ، وأنّه إذا لم
يجز الشريك يبقى على ملك الدافع ، إذ ليس له تعيين حصّة الشركاء من
الحقّ المشترك ، بل الأمر بيدهم ( 1 ) وذلك لأنّ المفروض انحلال الدين إلى
ديون والدعوى إلى دعاوي ، فلا مانع من أخذ كلّ واحد حقّه وحصّته .
هذا ، وربّما يحتمل ، كما عن كاشف اللثام - حيث إنّه بعد ذكر التفصيل
بين العين والدين - قال : ويحتمل الشركة يعني في الدين وإن لم يحلف لا
لاعتراف القابض بالشركة بالإشاعة وأنّ القسمة بغير إذنه فباعترافه لم
هامش
( 1 ) الجواهر 40 : 284 - 287 .