قرضاً عليك كذا ، والمفروض أنّ عمراً ميّت ، فالظاهر أنّ هذه دعوى
على الحيّ فلا تحتاج إلى اليمين ، والميّت ليس مدّعى عليه ، وإنّما هو
موضوع للدعوى على الحىّ . ويقرب منه ما لو ادّعى على شخص أنّ
أخاك أو عمّك مثلا قتل ابني خطأ ، وأنت عاقلته فعليك الدية ،
والمفروض أنّ القاتل ميّت ، فإنّه يمكن أن يقال : إنّها دعوى على الحيّ
دون الميّت . نعم لو وجّه الدعوى على الوكيل في الفرض الأوّل وعلى
القاتل في الفرض الثاني يكون من الدعوى على الميّت .
الخامس عشر : إذا أوصى الميّت بأنّ كلّ من ادّعى عليَّ مقداراً فادفعوا
إليه من تركتي بلا مطالبة بيّنة ولا يمين أو مع البيّنة وبلا يمين ، فالظاهر
أنّه وصيّة تخرج من ثلثه ولا يثبت الدين بمجرّد ذلك ، ولا يكون إقراراً .
نعم لو قال : كلّ ما هو مكتوب في دفتري الفلاني فهو حقّ ، وكان فيه أنّه
مديون لفلان بكذا ، كان إقراراً ولا يمين على المدّعي ، بل في الفرض
الأوّل إذا قال : كلّ من ادّعى عليَّ شيئاً فهو صادق ، يمكن أن يكون إقراراً
بحمله على علمه بأنّ الّذي يدّعي عليه هو فلان ، وهو يطلب منه كذا .
السادس عشر : إذا ادّعى على زيد مثلا وأقام على دعواه بيّنة مقبولة
وهو حيّ فمات المدّعى عليه قبل حكم الحاكم ، فالظاهر عدم الحاجة
إلى اليمين ، لثبوت الحقّ عليه وهو حيّ . وأمّا إذا مات قبل إقامة البيّنة أو
قبل ثبوت عدالتهما فهل هو كذلك أو لا ؟ فوجهان أو وجوه .
السابع عشر : المقاصّة من مال الميّت مع العلم بثبوت الحقّ عليه لا
تحتاج إلى اليمين ، وإذا كان له حقّ على ميّت وأمكنه الإثبات بالبيّنة لكنه
يريد الفرار من الحلف وإن كان صادقاً يجوز له ترك الإثبات والمقاصّة
من ماله ، ولا يجب عليه الإثبات والحلف ، بل بعد إقامة البيّنة إذا أراد
ترك الحلف والمقاصّة فالظاهر جوازه .
الثامن عشر : إذا ادّعى على الميّت ولم يكن له بيّنة لا تسمع دعواه ،
العروة الوثقى — صفحة 538
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥٣٨