أيضاً . فما يظهر منهم : من اشتراط نفيها أيضاً في الدعوى على الميّت
دون الحيّ ، مشكل . والحاصل : أنّ تخصيص الدعوى على الميّت
باشتراط ضمّ اليمين إلى البيّنة إنّما يصحّ في احتمال لا يجري في
الدعوى على الحيّ ، ففيما إذا علم عدم الوفاء من الميّت لكن احتمل
إبراء المدّعي ذمّته أو مقاصّته من ماله أو وفاء الأجنبي تبرّعاً أو وفاء
الوارث له بعد موته ، يشكل اشتراط ضمّ اليمين بعد كون الحكم على
خلاف مقتضى عموم حجّيّة البيّنة .
السابع : هل يلحق بالبيّنة في الحاجة إلى ضمّ اليمين مثل الإقرار
المعلوم والشياع الموجب للعلم وحكم الحاكم ونحو ذلك أو لا ؟ مقتضى
اختصاص الخبرين بالبيّنة وكون الحكم على خلاف القاعدة : عدم الإلحاق .
ولكن يمكن دعوى الحاجة إليها بملاحظة عموم التعليل فيما إذا احتمل
الوفاء من الميّت ، وأمّا مع العلم بعدمه وعدم سائر الاحتمالات فلا
ينبغي الإشكال في عدم الحاجة ، وأمّا مع العلم بعدم الوفاء واحتمال
الإبراء ونحوه ، ففيه وجهان ، والأظهر عدم وجوب ضمّ اليمين ، لما
عرفت من عدم الاعتناء بالاحتمالات المشتركة بين الحيّ والميّت .
الثامن : إذا كان للمدّعي شاهد واحد وضمّ إليه اليمين فهل يحتاج إلى يمين
آخر للاستظهار أو لا ؟ قد يقال بعدم الحاجة ، لخروجه عن الخبرين حيث
إنّ موردهما البيّنة ولا تصدق على الشاهد واليمين ، ولعدم الفائدة في
تكرار اليمين ، وقد يقال باشتراط الضمّ لعموم التعليل . والأظهر وجوب
الضمّ ، إذا كانت اليمين الّتي مع الشاهد كالشاهد في كونها على أصل ثبوت
الحقّ من غير تعرّض لبقائه واشتغال ذمّة الميّت به فعلا إلى حين
الموت ، لأنّ اليمينين حينئذ متغايرتان : إحداهما على أصل الاستحقاق ،
والأُخرى على بقائه . وإن كانت على الاستحقاق فعلا ففيه وجهان : من
تغايرهما من حيث هما ، ومن عدم الفائدة في تكرارهما ، والأظهر الأوّل