البيّنة بإقراره قبل موته بمدّة لا يمكن فيها الاستيفاء عادة ، فإنّه لا يجب
ضمّ اليمين كما عن جماعة ( 1 ) .
ولكن صاحب المستند - بعد أن نقل عن المسالك والكفاية والمعتمد
عدم وجوب الضمّ - قال : وفيه أنّ التعليل لا يوجب تخصيص الإطلاق ،
فإنّ العلل الشرعيّة معرّفات لا ينتفي المعلوم بانتفائها ، فإنّه قد يكون
وجود العلّة في بعض الأفراد علّة للحكم في الجميع ، مع أنّ التعليل كما
قيل يمكن أن يكون من باب إبداء النكتة والتمثيل ، فإنّ احتمال الإبراء
أيضاً قائم ، وكذا احتمال نسيان المقرّ للإيفاء وتذكّره لو كان حيّاً حين
الدعوى ، ولذا قوّى بعض فضلائنا المعاصرين الضمّ ، لإطلاق النصّ .
وهو حسن ، إلاّ أنّ فيه أنّ النصّ معارض بأخبار أُخر واردة في إقرار
المريض ، وفي الوصيّة بالدين ، كصحيحة منصور : « عن رجل أوصى
لبعض ورثته أنّ له عليه ديناً ، فقال : إن كان الميّت مرضيّاً فأعطه الّذي
أوصى له » ( 2 ) وصحيحة أبي ولاّد : « عن رجل مريض أقرّ عند الموت
لوارث بدين له عليه ، فقال : يجوز ذلك » ( 3 ) ورواية السكوني : « رجل أقرّ
عند موته لفلان وفلان لأحدهما عندي ألف درهم ، ثمّ مات على تلك
الحال ، فقال : أيّهما أقام البيّنة فله المال ، وإن لم يقم واحد منهما البيّنة
فالمال بينهما نصفان » ( 4 ) . ومكاتبة الصهباني : « امرأة أوصت إلى رجل
وأقرّت له بدين ثمانية آلاف درهم - إلى أن قال - فكتب بخطّه : إن كان
هامش
( 1 ) حكاه في المستند 17 : 256 .
( 2 ) الكافي 7 : 41 ، ح 2 .
( 3 ) الكافي 7 : 42 ، ح 5 .
( 4 ) الكافي 7 : 58 ، ح 5 .