الدعوى فيهما وليّهما وهو حيّ له لسان ، ومعارضة في الغائب بمرسل
جميل عن الصادق ( عليه السلام ) قال : « الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البيّنة ،
ويباع ماله ، ويقضى عنه دينه وهو غائب ، ويكون الغائب على حجّته إذا
قدم ، قال : ولا يدفع المال إلى الّذي أقام البيّنة إلاّ بكفلاء » ( 1 ) ونحوه خبر
محمّد بن مسلم عن الباقر ( عليه السلام ) ( 2 ) مع أنّ قوله ( عليه السلام ) : ويكون الغائب على
حجّته . يدلّ على الفرق بينه وبين الميّت . وممّا ذكرنا ظهر عدم اتّحاد
طريق المسألتين ، وأنّ الأقوى عدم الإلحاق .
الثاني : هل الحكم مختصّ بالدين أو يشمل العين أيضاً بل يشمل كلّ
دعوى على الميّت سواء كانت عيناً أو ديناً أو منفعة أو حقّاً كحقّ
الرهانة وحقّ الخيار ؟ ظاهر الصحيح ، بل الخبر أيضاً : الاختصاص
بالدين بقرينة لفظ « الحقّ » ولفظ « عليه » و « أوفاه » إلاّ أنّه يمكن أن
يقال : إنّ الدين من باب المثال ، ومقتضى عموم التعليل العموم ودعوى :
أنّ العلّة هو احتمال الوفاء وهو مختصّ بالدين ، مدفوعة بإمكان دعوى
كون هذا أيضاً من باب المثال ، بأن يكون المراد أنّ في الدعوى عليه
تحتاج إلى ضمّ اليمين إلى البيّنة ، دفعاً لاحتمال دعوى من الميّت لو كان
حيّاً وهو في الدين احتمال الوفاء ، وفي العين احتمال النقل الجديد .
هذا ، ولكن يمكن الفرق بين الدين والعين بأنّ البيّنة القائمة على
الدين غالباً مستندة إلى الاستصحاب فتحتاج إلى ضمّ اليمين ، بخلاف
البيّنة على العين ، فإنّها إذا شهدت بالملكيّة السابقة لا تسمع في مقابل
اليد ، فلا بدّ في قبولها أن تكون بالملكيّة الفعليّة ، وحينئذ : فلا يحتاج إلى
ضمّ اليمين ، فهذا هو الفارق بين الدين والعين . نعم على القول بأنّ
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 216 ، الباب 26 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 18 : 216 ، الباب 26 من أبواب كيفيّة الحكم ، ذيل ح 1 .