وعن الشيخ في الخلاف أنّه قال : وقف الحاكم ( 1 ) لكن الأقوى
التساقط والأخذ بالحالة السابقة من الفسق أو العدالة إن كانت معلومة ،
وإلاّ فالتوقّف عن الحكم بأحد الأمرين ويكون كما لو لم يكن بيّنة ،
وحينئذ فعلى المنكر اليمين . والظاهر أنّ هذا مراد الشيخ من وقف
الحاكم . وربّما يحتمل أن يكون مراده التوقّف عن الحكم أصلا حتّى عن
يمين المنكر ، لاحتمال عدم اعتباره في هذا الحال لوجود البيّنة للمدّعي
وإن كان لا يعمل بها لأجل المعارضة فيكون ميزان الحكم مجهولا ،
فلا بدّ من الرجوع إلى الصلح أو نحوه . لكن الاحتمال المذكور بعيد . وقد
يحتمل الرجوع إلى القرعة في تقديم إحدى البيّنتين في صورة
التعارض ، ولكن لا قائل بها ، والأقوى ما ذكرنا .
( مسألة 16 ) : تثبت عدالة الشاهدين بالعلم الوجداني الحاصل من
المعاشرة ، وبالشياع المفيد للعلم ، وكذا بالبيّنة بالإجماع ، وإن لم نقل
بعموم حجّيّتها ، واستدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع بما في تفسير
الإمام ( عليه السلام ) من أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) « إذا كان لا يعرف الشهود بخير ولا شرّ
أرسل رجلين من خيار أصحابه إلى قبائل الشهود لتفتيش أحوالهم عن
قومهم فإذا أتيا بخير أنفذ شهادتهم وإذا أتيا بخبر سيئ لم ينفذ » ( 2 )
وبمرسلة يونس : « استخراج الحقوق بأربعة وجوه » ( 3 ) وعدّ منها شهادة
رجلين عدلين ، فإنّ الاستخراج أعمّ ممّا كان بواسطة أو بلا واسطة ،
وبقوله ( عليه السلام ) : « البيّنة للمدّعي واليمين على المدّعى عليه » ( 4 ) إذا كان النزاع
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 219 ، المسألة 12 .
( 2 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 673 ، ح 376 .
( 3 ) الوسائل 18 : 176 ، الباب 7 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 18 : 170 ، الباب 3 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 .