تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
( مسألة 14 ) : لا يشترط في التعديل لفظ خاصّ ، بل يكفي كلّ ما يفيده ، لكن بعنوان الشهادة لا بعنوان الإخبار ، فلا يجب ذكر لفظ « عدل » ولا ضمّ قوله « مقبول الشهادة » أو قوله « لي وعليَّ » . فما نسب إلى أكثر المتأخّرين من اعتبار ضمّ أحد الأمرين ، لا وجه له ، لأنّ الكلام إنّما هو في خصوص التعديل لا في المقبوليّة من طرف سائر الشرائط فإنّها أيضاً لا بدّ من إحرازها ، مع أنّه قد يقال : إنّ مقتضى الأدلّة اشتراط العدالة في قبول الشهادة ، وأمّا سائر ما يعتبر فيه فهي من قبيل المانع المدفوع بالأصل . فمع تحقّق العدالة يجب الحكم إلاّ إذا أثبت أحد الموانع : من الخصومة ، وجرّ النفع ، وكونه ولداً على والده ، ونحو ذلك ، فإذا ادّعى الغريم واحداً فلا بدّ من إثباته . ( مسألة 15 ) : إذا اختلف الشهود في الجرح والتعديل ، فإن لم يكن بينهما تكاذب وتعارض فلا إشكال ، كما لو قال المعدّل : قد مارسته فوجدته ذا ملكة ولا أعلم صدور كبيرة منه ، وقال الجارح : رأيته يوم كذا يرتكب كبيرة ، بل وكذا لو أطلق الأوّل بأن قال : هو عادل ، وقال الثاني : رأيته يوم كذا يرتكب كبيرة ، فإنّه يحكم بالجرح ولو قال الجارح : رأيته يرتكب يوم كذا كبيرة وقال الآخر : لقد تاب بعد ذلك وهو فعلا ذو ملكة فيحكم بالعدالة ، لعدم المعارضة . وإن كان بينهما تعارض كأن قال الجارح : رأيته يوم كذا يزني في مكان كذا ، وقال الآخر : إنّه كان في ذلك اليوم مشغولا بكذا في مكان كذا غير ذلك المكان ، أو أطلقا التعديل والجرح بأن قال أحدهما : إنّه عادل ، وقال الآخر : إنّه فاسق ، فقد يقال بتقديم الجارح ، لاعتضاده بأصالة عدم حصول سبب الحكم في الفرضين ، ولأنّ الغالب في التعديل الاعتماد على أصالة عدم صدور المعصية في خصوص الفرض الثاني .
العروة الوثقى — صفحة 518 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي