( مسألة 14 ) : لا يشترط في التعديل لفظ خاصّ ، بل يكفي كلّ ما
يفيده ، لكن بعنوان الشهادة لا بعنوان الإخبار ، فلا يجب ذكر لفظ « عدل »
ولا ضمّ قوله « مقبول الشهادة » أو قوله « لي وعليَّ » . فما نسب إلى أكثر
المتأخّرين من اعتبار ضمّ أحد الأمرين ، لا وجه له ، لأنّ الكلام إنّما هو
في خصوص التعديل لا في المقبوليّة من طرف سائر الشرائط فإنّها
أيضاً لا بدّ من إحرازها ، مع أنّه قد يقال : إنّ مقتضى الأدلّة اشتراط العدالة
في قبول الشهادة ، وأمّا سائر ما يعتبر فيه فهي من قبيل المانع المدفوع
بالأصل . فمع تحقّق العدالة يجب الحكم إلاّ إذا أثبت أحد الموانع : من
الخصومة ، وجرّ النفع ، وكونه ولداً على والده ، ونحو ذلك ، فإذا ادّعى
الغريم واحداً فلا بدّ من إثباته .
( مسألة 15 ) : إذا اختلف الشهود في الجرح والتعديل ، فإن لم يكن
بينهما تكاذب وتعارض فلا إشكال ، كما لو قال المعدّل : قد مارسته
فوجدته ذا ملكة ولا أعلم صدور كبيرة منه ، وقال الجارح : رأيته يوم
كذا يرتكب كبيرة ، بل وكذا لو أطلق الأوّل بأن قال : هو عادل ، وقال
الثاني : رأيته يوم كذا يرتكب كبيرة ، فإنّه يحكم بالجرح ولو قال
الجارح : رأيته يرتكب يوم كذا كبيرة وقال الآخر : لقد تاب بعد ذلك وهو
فعلا ذو ملكة فيحكم بالعدالة ، لعدم المعارضة . وإن كان بينهما تعارض
كأن قال الجارح : رأيته يوم كذا يزني في مكان كذا ، وقال الآخر : إنّه
كان في ذلك اليوم مشغولا بكذا في مكان كذا غير ذلك المكان ، أو أطلقا
التعديل والجرح بأن قال أحدهما : إنّه عادل ، وقال الآخر : إنّه فاسق ، فقد
يقال بتقديم الجارح ، لاعتضاده بأصالة عدم حصول سبب الحكم في
الفرضين ، ولأنّ الغالب في التعديل الاعتماد على أصالة عدم صدور
المعصية في خصوص الفرض الثاني .
العروة الوثقى — صفحة 518
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥١٨