الحاكم - لا وجه له ، لاعتبار العلم في الشهادة .
( مسألة 17 ) : الظاهر جواز الشهادة بالجرح إذا شاهده يرتكب كبيرة مع
ظهور كون ذلك منه على وجه المعصية من غير عذر ، وإن لم يحصل له
العلم بذلك . لكن اشترط صاحب الجواهر في ذلك العلم بكونه على
وجه المعصية وإلاّ لا يجوز له الشهادة ، ضرورة أعمّيّة شرب الخمر مثلا
من ذلك ، قال : ودعوى أنّ للأفعال ظهوراً يجب الأخذ به كالأقوال ،
واضحة المنع ، فإنّ الفعل من حيث هو لا ظهور فيه وإنّما يحصل من
بعض المقارنات ، فإن أفادت العلم جرى عليه الحكم وإلاّ كان من الظنّ
الّذي لا دليل على حجّيّته بل الدليل على خلافه . نعم لا عبرة
بالاحتمال الّذي لا يعتدّ به ولا ينافي القطع في العادة ( 1 ) انتهى . وفيه : أنّه
يكفي ظهوره بملاحظة الحالات والمنضمّات وأنّه من الظنون المعتبرة .
( مسألة 18 ) : ينبغي أن يكون السؤال عن التزكية سرّاً عن الشاهدين -
أي في غيابهما - لأنّه أقرب إلى صدق المزكّي والجارح ، وأبعد من تطرّق
التهمة للمزكّي - بأنّه زكّى حياءً أو رجاءً أو خوفاً أو نحو ذلك - وكذا ينبغي
أن يكون بالإخفاء عن الناس ، لأنّه ربّما كان جارحاً بما يوجب هتك
ستر الشاهد وغيبته ، وهو غير جائز إلاّ بقدر الضرورة ، وهو عند الحاكم فقط .
( مسألة 19 ) : لا بأس بتفريق الشهود والسؤال من كلّ واحد منهم في
غياب الآخر عن مشخّصات القضيّة - من الزمان والمكان ونحوهما من
الكيفيّات - إذا ارتاب من غلطهم ، لعدم قوّة عقلهم أو من التباس الأمر
عليهم بتدليس ونحوه ، أو لزيادة التثبّت ليعلم صدقهم من اتّفاق كلمتهم
أو كذبهم من اختلافها . بل ربّما يكون راجحاً مع الريبة كما فعله
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « في سبعة خرجوا في سفر ففقد واحد منهم ، فجاءت
هامش
( 1 ) الجواهر 40 : 126 .