أو لا بدّ من ذكر السبب فيهما أو في أحدهما على أقوال ، فالمشهور :
عدم اعتبار التفصيل في التعديل وكفاية الإطلاق فيه ، لتعدّد ما يعتبر في
العدالة فيحتاج التفصيل إلى ذكر جميع الكبائر وغيرها وهو متعسّر
بخلاف الجرح ، فإنّه يكفي فيه ذكر سبب واحد . وعن بعضهم : كفاية
الإطلاق فيهما ( 1 ) لأنّ العادل لا يخبر عن أمر إلاّ مع العلم بتحقّقه وتحقّق
أسبابه . وعن آخر : اعتبار التفصيل فيهما ( 2 ) للاختلاف في أسبابهما فلعلّ
مذهبهما مخالف لمذهب الحاكم . وعن العلاّمة : عكس المشهور ( 3 )
لسهولة العلم بالفسق ، لأنّه يكفي في تحقّقه فعل واحد فالخطأ فيه نادر
بخلاف التعديل ، فإنّه في معرض كثرة الخطأ فلا بدّ فيه من ذكر السبب .
وعن بعض آخر : كفاية الإطلاق فيهما بشرط العلم بالأسباب ( 4 ) .
والأقوى - وفاقاً لبعضهم - كفاية الإطلاق فيهما مع العلم بالأسباب
وموافقة مذهبهما لمذهب الحاكم تقليداً أو اجتهاداً ( 5 ) ووجوب ذكر
السبب في غيره . ودعوى : أنّ السيرة جارية في جميع المقامات على
عدم ذكر السبب وأنّ المعلوم من طريقة الشرع حمل عبارة الشاهد على
الواقع ولو مع الاختلاف ، ولذا لا يجب السؤال عن سبب الملك أو
الطهارة أو النجاسة عند الشهادة بها ، وما العدالة والفسق إلاّ من قبيلها .
مدفوعة بمنع السيرة إلاّ فيما لا اختلاف في أسبابه أو علم بالقرائن
اتّفاق المذهبين أو نحو ذلك .
هامش
( 1 ) حكاه المحقّق عن الخلاف ، الشرائع 4 : 77 .
( 2 ) حكاه العلاّمة عن ابن الجنيد في المختلف 8 : 425 .
( 3 ) المختلف 8 : 425 .
( 4 ) تهذيب الأُصول : 31 س 17 ( مخطوط ) .
( 5 ) المستند 18 : 216 - 217 .