امرأة إليه وذكرت ذلك له ، فاستدعاهم وسألهم فأنكروا ، ففرّقهم وأقام
كلّ واحد منهم إلى سارية ووكّل به من يحفظه ، ثمّ استدعى واحداً منهم
وسأله فأنكر ، فقال ( عليه السلام ) : الله أكبر . فسمعه الباقون فظنّوا أنّه اعترف
فاستدعى واحداً بعد واحد فاعترفوا بقتله فقتلهم » ( 1 ) هذا ، ويمكن أن
يقال برجحان سائر الكيفيّات غير التفريق أيضاً ، لكن بما لا ينافي
الشرع ولا يوجب تأخير الحكم بعد الثبوت مع مطالبة المدّعي ، فإنّه
حينئذ يجب المبادرة إليه ، ولذا قالوا : إنّ محلّ التفريق إنّما هو قبل
الاستزكاء إن احتيج إليه ، بل ربّما يقال بجواز التأخير لإزالة الريبة ولو
مع طلب المدّعي وتماميّة ميزان الحكم ، بل قد يقال بعدم جواز الحكم
مع الريبة ولو بعد تمام الميزان لانصراف أدلّة الحكم بالبيّنة عن هذه
الصورة ، لكنه مشكل لمنع الانصراف .
( مسألة 20 ) : لو رضي المدّعى عليه بشهادة فاسقين أو مجهولي الحال
أو عادل واحد لم يصحّ ، لعدم جواز الحكم مع عدم الميزان الشرعي .
( مسألة 21 ) : إذا أقام المدّعي شاهدين ثابتي العدالة عند الحاكم لكنه اعترف
بعدم عدالتهما ، فهل يصحّ الحكم أم لا ؟ وجهان ، أوجههما عدم صحّته ، لأنّ
اعترافه بعدم عدالتهما اعتراف منه بعدم تماميّة الميزان ، إذ هو العدالة
الواقعيّة لا اعتقاد الحاكم بالعدالة ، وحينئذ فليس له ترتيب الأثر على
هذا الحكم في ظاهر الشرع وإن كان محقّاً في الواقع بحسب اعتقاده .
( مسألة 22 ) : إذا شهد عند الحاكم شاهدان لا يعرفهما بالعدالة ، لكنه حكم
غفلة عن إحرازها ثمّ تبيّن له بعد الحكم كونهما عدلين ، فالظاهر عدم صحّة
الحكم ، لأنّ المناط هو العدالة الواقعيّة المعلومة للحاكم حال الحكم .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 11 : 453 .