تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
الإمام ( عليه السلام ) : « وإن يكن له بيّنة حلف المدّعى عليه » ( 1 ) إلى آخره حيث علّق التحليف على عدم البيّنة ، أو بقوله في مرسلة يونس : « وإن لم يكن شاهد ، فاليمين على المدّعى عليه » ( 2 ) . ففيه : أنّ المستفاد من الأُوليين أنّ تعيّن الحلف إنّما هو بعد عدم البيّنة لا جوازه مع أنّ المذكور في الصحيحة عدم إقامة البيّنة لا عدم وجودها ، وكذا في التفسير المراد عدم إقامتها لا عدم وجودها بقرينة ما تقدّم عليه من قوله : فإن أقام بيّنة . والمراد ممّا في المرسلة أيضاً أنّ تعيّن اليمين إنّما هو بعد عدم الشاهد . وبالجملة : لا ينبغي التأمّل في تخيير المدّعي بين إقامة البيّنة وإحلاف المنكر خصوصاً إذا كان في إقامتها صعوبة عليه أو لم يعلم أنّ الحاكم يقبل بيّنته أم لا . نعم يشكل العدول عن البيّنة المعتبرة بعد إقامتها وقبول الحاكم إلى الحلف مع عدم البعد فيه أيضاً . ( مسألة 3 ) : إذا أقام المدّعي البيّنة فلا بدّ للحاكم أن ينظر في شهادتها ، فإن لم يكن جامعة للشرائط طرحها ، وإن كانت جامعة لها قبل شهادتها ، وإن جهل حالها استكشف وعمل بما يقتضيه من القبول والردّ .
( مسألة 4 ) : إذا علم عدالتها وجامعيّتها للشرائط لم يحتج إلى التزكية ، لجواز العمل بعلمه خصوصاً في مسألة عدالة الشاهد ، ولا يلزم سؤال المدّعى عليه في أنّه هل له جارح أم لا ؟ نعم يجوز له ذلك ، وحينئذ فإن قال : لا كلام لي أنفذ حكمه ، وإن ادّعى أنّ له الجارح سمعت دعواه ، وكذا لو ادّعى الجرح من غير سؤال الحاكم ، فإن أثبت دعواه أسقطهما الحاكم ، وإلاّ حكم بشهادتهما .
هامش
( 1 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 673 ، ح 376 . ( 2 ) الوسائل 18 : 176 ، الباب 7 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 4 .
العروة الوثقى — صفحة 514 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي