الإمام ( عليه السلام ) : « وإن يكن له بيّنة حلف المدّعى عليه » ( 1 ) إلى آخره حيث
علّق التحليف على عدم البيّنة ، أو بقوله في مرسلة يونس : « وإن لم يكن
شاهد ، فاليمين على المدّعى عليه » ( 2 ) .
ففيه : أنّ المستفاد من الأُوليين أنّ تعيّن الحلف إنّما هو بعد عدم
البيّنة لا جوازه مع أنّ المذكور في الصحيحة عدم إقامة البيّنة لا عدم
وجودها ، وكذا في التفسير المراد عدم إقامتها لا عدم وجودها بقرينة ما
تقدّم عليه من قوله : فإن أقام بيّنة . والمراد ممّا في المرسلة أيضاً أنّ
تعيّن اليمين إنّما هو بعد عدم الشاهد .
وبالجملة : لا ينبغي التأمّل في تخيير المدّعي بين إقامة البيّنة
وإحلاف المنكر خصوصاً إذا كان في إقامتها صعوبة عليه أو لم يعلم أنّ
الحاكم يقبل بيّنته أم لا . نعم يشكل العدول عن البيّنة المعتبرة بعد إقامتها
وقبول الحاكم إلى الحلف مع عدم البعد فيه أيضاً .
( مسألة 3 ) : إذا أقام المدّعي البيّنة فلا بدّ للحاكم أن ينظر في
شهادتها ، فإن لم يكن جامعة للشرائط طرحها ، وإن كانت جامعة لها قبل
شهادتها ، وإن جهل حالها استكشف وعمل بما يقتضيه من القبول والردّ .
( مسألة 4 ) : إذا علم عدالتها وجامعيّتها للشرائط لم يحتج إلى التزكية ،
لجواز العمل بعلمه خصوصاً في مسألة عدالة الشاهد ، ولا يلزم سؤال
المدّعى عليه في أنّه هل له جارح أم لا ؟ نعم يجوز له ذلك ، وحينئذ فإن
قال : لا كلام لي أنفذ حكمه ، وإن ادّعى أنّ له الجارح سمعت دعواه ،
وكذا لو ادّعى الجرح من غير سؤال الحاكم ، فإن أثبت دعواه أسقطهما
الحاكم ، وإلاّ حكم بشهادتهما .
هامش
( 1 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 673 ، ح 376 .
( 2 ) الوسائل 18 : 176 ، الباب 7 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 4 .