والظاهر عدم الإشكال في الجواز على وجه الإرشاد مع علمه ، ووجوبه كذلك
مع جهله ، وحرمته على وجه الأمر الإلزامي ، لأنّ الحقّ له فإن شاء أحضرها
وإلاّ فلا ، إذ قد يريد اليمين ، بل له العدول عن أصل الدعوى ، ولعلّ النزاع
بينهم لفظي ، فمراد القائل بعدم الجواز عدمه على وجه الإيجاب والإلزام .
( مسألة 2 ) : يجوز للمدّعي إحلاف المنكر مع إمكان إقامة البيّنة
غائبة كانت أو حاضرة ، فلا يتعيّن عليه إقامتها وإن علم بكونها مقبولة
عند الحاكم ، بل له العدول عنها ومطالبة الحلف ، وذلك ، لأنّ الحقّ له .
ويمكن أن يستدلّ عليه أيضاً بصحيحة ابن أبي يعفور : « إذا رضي
صاحب الحقّ بيمين المنكر لحقّه فاستحلفه فحلف أن لا حقّ له قبله
ذهبت اليمين بحقّ المدّعي فلا حقّ له ، قلت : وإن كان له بيّنة ؟ قال : نعم » ( 1 ) .
وقد يستدلّ عليه أيضاً بإطلاق خبر محمّد بن قيس : « أنّ نبيّاً من
الأنبياء شكا إلى ربّه كيف أقضي بأُمور لم أُخبر ببيانها ؟ قال : فقال :
ردّهم إليَّ وأضفهم إلى اسمي » ( 2 ) لكن في إطلاقه تأمّل ، مع أنّ الأمر فيه
متوجّه إلى النبيّ لا إلى المدّعي ، ومن المعلوم عدم كون التخيير له .
وربّما يحتمل عدم جواز الإحلاف مع وجود البيّنة ، لأنّ المستفاد
من الأخبار أنّ وظيفة المدّعي هي إقامة البيّنة . وفيه : أنّه لا يستفاد منها
الحصر فلا منافاة بين أن يكون له البيّنة وله الإحلاف أيضاً .
وأمّا التمسّك بقوله ( عليه السلام ) في صحيحة سليمان بن خالد مشيراً إلى
الإضافة إلى الاسم : « هذا لمن لم يقم له بيّنة » ( 3 ) أو بقوله ( عليه السلام ) في تفسير
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 178 - 179 ، الباب 9 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 18 : 168 ، الباب 1 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 18 : 166 ، الباب 1 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .