تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
المدّعي للأخبار الدالّة على التخيير بينهما وإذا امتنع عن الأمرين ردّ الحاكم من باب الولاية على الممتنع ، وبالأخبار المستفيضة الدالّة على أنّ القضاء بين الناس إنّما هو بالبيّنات والأيمان . وقد يستدلّ بصحيحة عبيد بن زرارة : « في الرجل يدّعى عليه الحقّ ولا بيّنة للمدّعي ، قال : يستحلف ، أو يردّ اليمين على صاحب الحقّ ، فإن لم يفعل فلا حقّ عليه » ( 1 ) بناءً على قراءة « يردّ » بالبناء بصيغة المجهول . لكنه خلاف الظاهر ، بل هو بصيغة المعلوم ، والمراد ردّ المنكر لا أقلّ من الاحتمال . وبنحوه يجاب عن الاستدلال بصحيحة هشام : « تردّ اليمين على المدّعي » ( 2 ) وعلى تقدير قراءته بالمجهول فالمراد ردّ المنكر لا غيره من الحاكم أو غيره . وربّما استدلّ بوجوه أُخر موهونة مثل الإجماع المنقول عن الخلاف والغنية ( 3 ) والنبويّ العامّي أنّه ( صلى الله عليه وآله ) ردّ اليمين على طالب الحقّ ( 4 ) وقوله ( عليه السلام ) : المطلوب أولى باليمين من الطالب ( 5 ) لأنّه يدلّ على شركتهما في اليمين وإن كان المطلوب أولى . وممّا ذكر ظهر أنّ القول الثاني لا يخلو عن قوّة ، لسلامة الوجوه الثلاثة الأُول عن الإشكال . ( مسألة 17 ) : إذا رجع المنكر الناكل عن نكوله بعد حكم الحاكم عليه بالحقّ - بسبب النكول ، أو بعد الردّ على المدّعي وحلفه - وأراد أن يحلف لإسقاط الحقّ ، فالظاهر عدم الإشكال في عدم الالتفات إليه لثبوت الحقّ عليه ، والأخبار الدالّة على أنّ عليه اليمين منصرفة عن هذه
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 176 ، الباب 7 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 . ( 2 ) الوسائل 18 : 176 ، الباب 7 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 3 . ( 3 ) الخلاف 6 : 292 ، ذيل المسألة 38 ، الغنية : 442 - 443 . ( 4 ) سنن الدارقطني 4 : 213 ، ح 24 . ( 5 ) سنن الدارقطني 4 : 218 ، ح 57 .