المدّعي للأخبار الدالّة على التخيير بينهما وإذا امتنع عن الأمرين ردّ
الحاكم من باب الولاية على الممتنع ، وبالأخبار المستفيضة الدالّة على
أنّ القضاء بين الناس إنّما هو بالبيّنات والأيمان .
وقد يستدلّ بصحيحة عبيد بن زرارة : « في الرجل يدّعى عليه الحقّ
ولا بيّنة للمدّعي ، قال : يستحلف ، أو يردّ اليمين على صاحب الحقّ ، فإن
لم يفعل فلا حقّ عليه » ( 1 ) بناءً على قراءة « يردّ » بالبناء بصيغة المجهول .
لكنه خلاف الظاهر ، بل هو بصيغة المعلوم ، والمراد ردّ المنكر لا أقلّ من
الاحتمال . وبنحوه يجاب عن الاستدلال بصحيحة هشام : « تردّ اليمين
على المدّعي » ( 2 ) وعلى تقدير قراءته بالمجهول فالمراد ردّ المنكر لا
غيره من الحاكم أو غيره .
وربّما استدلّ بوجوه أُخر موهونة مثل الإجماع المنقول عن
الخلاف والغنية ( 3 ) والنبويّ العامّي أنّه ( صلى الله عليه وآله ) ردّ اليمين على طالب الحقّ ( 4 )
وقوله ( عليه السلام ) : المطلوب أولى باليمين من الطالب ( 5 ) لأنّه يدلّ على شركتهما
في اليمين وإن كان المطلوب أولى . وممّا ذكر ظهر أنّ القول الثاني لا
يخلو عن قوّة ، لسلامة الوجوه الثلاثة الأُول عن الإشكال .
( مسألة 17 ) : إذا رجع المنكر الناكل عن نكوله بعد حكم الحاكم عليه
بالحقّ - بسبب النكول ، أو بعد الردّ على المدّعي وحلفه - وأراد أن
يحلف لإسقاط الحقّ ، فالظاهر عدم الإشكال في عدم الالتفات إليه
لثبوت الحقّ عليه ، والأخبار الدالّة على أنّ عليه اليمين منصرفة عن هذه
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 176 ، الباب 7 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 18 : 176 ، الباب 7 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 3 .
( 3 ) الخلاف 6 : 292 ، ذيل المسألة 38 ، الغنية : 442 - 443 .
( 4 ) سنن الدارقطني 4 : 213 ، ح 24 .
( 5 ) سنن الدارقطني 4 : 218 ، ح 57 .