الرابع : فقرتان من خبر البصري الوارد في الدعوى على الميّت ،
إحداهما : قوله ( عليه السلام ) بعد السؤال عن الرجل يدّعي قبل الرجل الحقّ فلا
يكون له بيّنة : « فيمين المدّعى عليه ، فإن حلف فلا حقّ له وإن لم يحلف
فعليه » ( 1 ) فإنّ الظاهر منه أنّ المنكر إن لم يحلف فعليه الحقّ . الثانية :
قوله ( عليه السلام ) في آخره : « ولو كان حيّاً لأُلزم باليمين أو الحقّ أو يردّ
اليمين » ( 2 ) حيث لم يذكر ردّ اليمين من الحاكم إذا امتنع عن الجميع .
وأُجيب عن الفقرة الأُولى باختلاف النسخة فإنّ الخبر على ما في
الفقيه ( 3 ) خال عن قوله : وإن لم يحلف فعليه . وبدله : وإن ردّ اليمين على
المدّعي فلم يحلف فلا حقّ له . مع أنّه يحتمل كون الضمير راجعاً إلى
المدّعي والمبتدأ المقدّر « الحلف » أي فعلى المدّعي الحلف ، وحينئذ
يكون دليلا على القول الآخر . وعن الثانية أن يكون « يردّ » بصيغة
المجهول ويكون المراد ردّ الحاكم ، لا أقلّ من الاحتمال .
الخامس : خبر أبي بصير : « لو أنّ رجلا ادّعى على رجل عشرة آلاف
درهم أو أقلّ من ذلك أو أكثر لم يكن اليمين على المدّعي وكانت اليمين
على المدّعى عليه » ( 4 ) فإنّه شامل لصورة نكول المدّعى عليه عن
الحلف . وفيه : أنّ الظاهر من الخبر نفي اليمين عليه لإثبات حقّه من
الأوّل عوض البيّنة لا نفيها مطلقاً .
واستدلّ للقول الثاني بأصالة عدم ثبوت الحقّ على المنكر بمجرّد
النكول بل القدر المعلوم ثبوته به وبالحلف من المدّعي بعد الردّ عليه
للإجماع عليه حينئذ ، وبأنّ الواجب على المنكر الحلف أو الردّ على
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الوسائل 18 : 172 ، الباب 4 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 .
( 3 ) راجع الفقيه 3 : 63 ، ح 3343 .
( 4 ) الوسائل 19 : 118 ، الباب 10 من أبواب دعوى القتل ، ح 5 .