تبرّع به المنكر قبل سؤاله لم يعتدّ به ، ويجب على الحاكم إعادته بعد
سؤاله . وكذا لا يعتدّ بإحلاف المدّعي من دون إذن الحاكم بلا خلاف ،
لأصالة عدم ترتّب الأثر ، ولأنّه المعهود المنصرف إليه الأخبار ،
وللأخبار المشتملة على قوله : وأضفهم إلى اسمي ، كخبر محمّد بن
قيس : « إنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه كيف أقضي بأُمور لم أُخبر
ببيانها ؟ قال : فقال : ردّهم إليَّ وأضفهم إلى اسمي يحلفون به » ( 1 ) ونحوه
مرسلة أبان وصحيحة سليمان بن خالد ( 2 ) والحاصل أنّه يمكن أن
يستظهر من الأخبار أنّ ذلك من وظائف الحاكم ، ومع قطع النظر عن
ذلك ففي الإجماع والأصل كفاية .
( مسألة 3 ) : إذا لم يكن للمدّعي بيّنة واستحلف المنكر ، فإمّا أن
يحلف أو يردّ أو ينكل ، فإن حلف سقطت الدعوى في ظاهر الشرع ،
لكن لا يبرأ من الحقّ لو كان كاذباً فيجب عليه التخلّص من حقّ
المدّعي . وعلى ذلك فليس للمدّعي بعد الحلف مطالبة حقّه ولا مقاصّته ،
ولا يجوز له الدعوى ولا تسمع دعواه بالإجماع والنصوص :
ففي ذيل صحيحة ابن أبي يعفور المتقدّمة بعد قوله : « فلا حقّ له :
قلت : وإن كان له بيّنة عادلة ؟ قال : نعم ، فإن أقام بعدما استحلفه بالله
خمسين قسامة ما كان له حقّ وكانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله
ممّا قد استحلفه عليه قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من حلف لكم بالله فصدّقوه
ومن سألكم بالله فأعطوه ، ذهبت اليمين بحقّ المدّعي ولا دعوى له » ( 3 ) .
وفي خبر خضر بن عمرو : « في الرجل يكون له على الرجل المال
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 168 ، الباب 1 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل 18 : 167 ، الباب 1 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 ، 2 .
( 3 ) الوسائل 18 : 178 - 179 ، الباب 9 من أبواب كيفيّة الحكم ، ح 1 و 2 .