خذوا ما وجدتم ليس لكم إلاّ ذلك ( 1 ) » وفيهما : أنّهما قضيّتان في واقعة ،
مع أنّه لا دلالة فيهما على عدم وجوب التكسّب .
وبما في وصيّة الصادق ( عليه السلام ) الطويلة الّتي كتبها لأصحابه « إيّاكم
وإعسار أحد من إخوانكم المسلمين أن تعسروه بشئ يكون لكم قبله
وهو معسر ، فإنّ أبانا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يقول : ليس لمسلم أن يعسر
مسلماً ، ومن أنظر معسراً أظلّه الله يوم القيامة بظلّه يوم لا ظلّ إلاّ
ظلّه » ( 2 ) وفي مرسل عبد الله بن سنان عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « لا يحلّ لغريمك
أن يمطلك وهو موسر ، فكذلك لا يحلّ أن تعسره إذا علمت تعسّره » ( 3 )
ولا دلالة فيهما كما لا يخفى .
وأمّا خبر السكوني : « إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يحبس في الدين ثمّ ينظر ، فإن
كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول
لهم : اصنعوا به ما شئتم ، إن شئتم فآجروه ، وإن شئتم فاستعملوه » ( 4 )
فمنزّل على ما يتوقّف الاستيفاء منه على ذلك كما أشرنا إليه .
وأمّا الأخبار الدالّة على أنّ الإمام ( عليه السلام ) يقضي دين المديونين من
سهم الغارمين خصوصاً ما اشتمل منها على أنّ الإنظار بقدر ما ينتهي
خبره إلى الإمام ( عليه السلام ) ( 5 ) فمحمولة على المديون الّذي لا يتمكّن من أداء
دينه بالتكسّب ونحوه .
* * *
هامش
( 1 ) تلخيص الحبير 3 : 38 .
( 2 ) الوسائل 13 : 113 ، الباب 25 من أبواب الدين ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 13 : 113 ، الباب 25 من أبواب الدين ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 13 : 148 ، الباب 7 من أبواب الحجر ، ح 3 .
( 5 ) الوسائل 13 : 91 ، الباب 9 من أبواب الدين والقرض ، ح 3 .