ثمّ إنّ القدر المتيقّن من سقوط حقّ المدّعي هو عدم جواز المطالبة
وعدم جواز المقاصّة وعدم سماع الدعوى منه بعد الحلف ونحو ذلك
ممّا يعدّ معارضة للمنكر ، كبيع العين أو هبتها من غيره وبيع الدين أو
صلحه من الغير ، أمّا ما لا يعدّ معارضة له - كإبرائه من الدين أو عتق
العبد أو احتساب ما عليه خمساً أو زكاة أو مظالم إذا كان من أهلها -
فلا مانع منه ، إذ الإطلاقات منصرفة عنه .
ثمّ : لا فرق بين كون الحالف معتقداً كونه على خلاف الواقع وكونه
متعمّداً في الكذب ، كما لا فرق بين كون المستحلف المالك أو وكيله أو
وليّه ، ويجوز للموكّل والمولّى عليه ترتيب آثار الملكيّة في المحلوف عليه ،
ووارث المدّعي كنفسه في عدم جواز المطالبة والمقاصّة ، كما أنّ وارث
الحالف كنفسه في وجوب التخلّص عن حقّ المدّعي إذا علم بكذبه في الحلف .
( مسألة 4 ) : إذا تبيّن للحاكم كون الحلف كذباً فالظاهر جواز نقض الحكم
له ، فيجوز للمدّعي المطالبة والمقاصّة وغيرهما من آثار كونه محقّاً .
( مسألة 5 ) : إذا ردّ المنكر اليمين على المدّعي فحلف ، هل يكون كحلف
المنكر في كونه مسقطاً للحقّ بالنسبة إلى المنكر ، بأن لا يجوز له المقاصّة
ونحوها على تقدير كونه كاذباً أو لا ؟ وجهان : من اختصاص الأخبار
بحلف المنكر ، ومن ظهورها في كون سقوط الحقّ لأجل الرضا باليمين .
( مسألة 6 ) : الظاهر اختصاص الحلف المسقط للحقّ بما إذا كان
باستحلاف الحاكم في المرافعة ، وأمّا إذا استحلفه المدّعي من دون
مرافعة فلا يكون كذلك ، وإن كانت الأخبار مطلقة ، والأحوط التعميم ،
بل يستفاد من خبر عبد الله بن وضّاح المتقدّم ( 1 ) عدم اعتبار كون الحلف
عند الحاكم الشرعي لكونه عند الوالي .
هامش
( 1 ) تقدّم في هامش ص 61 .