يكون الإحلاف من المدّعي لعدم علمه بالبيّنة أو نسيانه ، وبين علمه ورضاه
باليمين مطلقاً . فما عن موضع من المبسوط من سماعها مطلقاً مع البيّنة ( 1 )
وعن المفيد والديلمي والقاضي وابن حمزة من السماع مع عدم شرط
الحالف سقوط الحقّ بالحلف ( 2 ) وعن جماعة من التفصيل بين صورة عدم
علمه بالبيّنة أو نسيانه وبين صورة علمه ورضاه مطلقاً ( 3 ) . لا وجه لها .
ثمّ الظاهر كما نسب إلى ظاهرهم عدم الفرق في سقوط الحقّ
باليمين بين كون الدعوى عيناً أو ديناً ( 4 ) فلو ادّعى عليه عيناً في يده
ولم يكن له بيّنة فاستحلفه فحلف لم يجز له التصرّف في تلك العين في
الظاهر ، وإن كانت باقية على ملكه ، فليس له أن يبيعها أو يهبها من غيره
أو أن يأذن لغيره أن يتصرّف فيها . وأمّا دعوى غير المال كالعقود
والإيقاعات غير المتعلّقة بالمال والّتي لم يكن الغرض من النزاع فيها
المال ، ففي سقوط حقّ المدّعي فيها باليمين من المنكر بحيث لا تسمع
الدعوى منه بالبيّنة فمشكل ، لأنّ الظاهر من الأخبار الدعاوي المتعلّقة
بالمال . بل ربّما يدّعى اختصاصها بالدين وإن كان إطلاق الأخبار بل
ظهور بعضها في العين يردّه .
ثمّ لا يجوز لكلّ من علم بكذب المنكر في حلفه أن يرتّب آثار
الملكيّة على ما حلف عليه ، بل يجب عليهم النهي عن المنكر والأمر
بالخروج عن حقّ المدّعي .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 : 158 .
( 2 ) المقنعة : 733 ، المراسم : 231 ، حكاه عنه في المختلف 8 : 397 ، الوسيلة : 213 .
( 3 ) منهم الشيخ في المبسوط 8 : 210 ، وقال العلاّمة في المختلف بعد نقل كلام الشيخ :
وبه قال أبو الصلاح وابن إدريس . ولكن لم نعثر عليه في الكافي والسرائر .
( 4 ) المستند 17 : 217 .