وبالجملة : فحال أداء الدين حال نفقة العيال في وجوب التكسّب
لأجلها مع التمكّن ، وكذا سائر التكاليف الموقوفة على المال إذا كان
وجوبها مطلقاً .
واستدلّ للمشهور بالآية : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) ( 1 ) وفيه :
أنّ وجوب الإنظار لا ينافي وجوب التكسّب عليه ، فالمراد ترك المطالبة
حال تعسّر الأداء ، مع أنّ المتمكّن من الأداء بالكسب لا يعدّ من ذي عسرة .
وبخبر غياث : « أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يحبس الرجل ، فإذا تبيّن له إفلاسه
وحاجته خلّى سبيله حتّى يستفيد مالا » ( 2 ) وفيه : إمكان دعوى أنّه على
خلاف مطلوبهم أدلّ ، بدعوى كون الظاهر أنّ « حتّى » تعليليّة ، وعلى
فرض عدم ظهوره في ذلك واحتمال كونه للغاية لا يكون دليلا
لتعارض الاحتمالين ، مع أنّه على فرض ظهوره في الغاية لا دلالة فيه
على عدم وجوب التكسّب .
وبالمرسل : « إنّ امرأة استعدت على زوجها عند أمير المؤمنين ( عليه السلام )
أنّه لا ينفق عليها ، وكان زوجها معسراً فأبى أن يحبسه وقال : إنّ مع
العسر يسراً » ( 3 ) . ولم يأمره بالتكسّب » . وفيه : أنّه قضيّة في واقعة ،
فلعلّه ( عليه السلام ) علم أنّه عاجز عن التكسّب .
وبالنبويّ العامّي : « أنّه ( صلى الله عليه وآله ) لما حجر على معاذ لم يزد على بيع
ماله » ( 4 ) وفي آخر : « إنّ رجلا أُصيب في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : تصدّقوا عليه فتصدّقوا عليه فلم يبلغ وفاء دينه فقال ( صلى الله عليه وآله ) :
هامش
( 1 ) البقرة : 280 .
( 2 ) الوسائل 13 : 148 ، الباب 7 من أبواب أحكام الحجر ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 13 : 148 ، الباب 7 من أبواب أحكام الحجر ، ح 2 .
( 4 ) السنن الكبرى 6 : 48 .