جواز التفاضل بينه وبين أصله ; فالظاهر أنّ التعليل المذكور حكمة أو
تقريب فلا يجوز الأخذ بعمومه .
فالأظهر عدم التعدّي عن موارد الأخبار من مثل الدقيق والسويق
إلاّ إلى أمثالهما لا كلّ أصل وفرع ، والفرق بين تغيير صورة شئ إلى
شئ آخر ، وبين استخراج شئ من شئ أو تركيب شئ مع شئ
بحيث صارا شيئاً ثالثاً ، فلا يتعدّى إلى مثل الحليب والزبد والدهن
والسمسم والخلّ والتمر والحنطة والهريسة ; إذ في الدقيق مجرّد تغيّر الصورة
ويمكن أن يقال : إنّه حنطة مدقوقة ، وفي السويق أنّه حنطة مجروشة ،
وفي الجبن بالنسبة إلى الحليب أنّه حليب جامد وهكذا ، ولا يقال في
الزبد إنّه حليب غيّرت صورته ، وفي دهن السمسم أنّه سمسم كذلك ، وكذا في
الخلّ لا يقال : إنّه تمر أو عنب أو دبس أو عسل ، بخلاف السيلان فإنّه
يمكن أن يقال : إنّه تمر ممرود .
فتحصّل أنّ الأظهر التفصيل بين تغيير صورة شئ إلى شئ ، وبين
استخراج شئ من شئ أو تركيب شئ من أشياء بحيث يصير شيئاً
آخر وحقيقة أُخرى .
( مسألة 33 ) : يشترط العلم بالمساواة وعدم الزيادة في المتجانسين ،
فلا يكفي عدم العلم بالتفاضل ; لأنّ المستفاد من الأخبار اشتراط
المماثلة كما مرّ مفصّلا .
( مسألة 34 ) : الشرط الثاني في تحقّق الربا ( 1 ) : الكيل والوزن ، فلا ربا في
غير المكيل والموزون ، كالمعدود والمذروع ، وما يباع بالمشاهدة
كالجوز والبيض والعبد والثياب والدوابّ والنخيل والأشجار ونحوها ،
فيجوز فيها التفاضل ولو مع اتّحاد الجنس على الأقوى ، نقداً ونسيئة
هامش
( 1 ) تقدّم الشرط الأوّل في ص 34 .