إلى التعليل في نصوص اتّحاد الحنطة والشعير الظاهر في التعدية إلى كلّ
أصل مع فروعه .
وعن الأردبيلي : التأمّل في هذه الكلّية لعدم انطباقها على القوانين ،
وعدم صدق الاسم الخاصّ على الجميع ، وعدم الاتّحاد في الحقيقة ،
ولذا لو حلف أن لا يأكل أحدهما لا يحنث بأكل الآخر ، ثمّ احتمل
كونهما جنسين وجواز التفاضل ، بحمل الأخبار المذكورة على الكراهة ،
ثمّ قال : يمكن أن يكون الضابط أحد الأمرين من الاتّحاد في الحقيقة أو
الاتّحاد في الاسم ، وهنا الأوَّل متحقّق ، وإن لم يتحقّق الثاني ، وفيه
تأمّل ( 1 ) . انتهى .
ولعلّ وجه التأمّل عدم تماميّة ما ذكره أيضاً ; إذ بعض أفراد الكلّية لا اتّحاد
فيه في الحقيقة ولا في الاسم ، كالتمر والخلّ والزبد والمخيض ونحو ذلك .
قلت : الإنصاف عدم استفادة الكلّية من الأخبار المذكورة ، إذ هي مختصّة
بمثل الحنطة والدقيق والسويق والعنب والزبيب ، فلا دلالة فيها على
اتّحاد مثل الحليب والزبد ، والتمر والعنب مع الخلّ منهما ، ونحو ذلك .
ودعوى الإتمام بعدم القول بالفصل كما ترى . وإجماع التذكرة
ممنوع مع أنّ مثل الهريسة مركّب من الحنطة وغيرها من الماء واللحم
والملح ، كما أنّ الخلّ مركّب من الماء والتمر . والتعليل في أخبار اتّحاد
الحنطة والشعير لا يمكن الالتزام به ; إذ مقتضاه إجراء حكم الاتّحاد مع
استحالة شئ إلى شئ آخر لا ربط له به ، كاستحالة التمر ملحاً ،
والصفر ذهباً أو فضّة ، والزيبق كذلك ، ونحو ذلك مثل استخراج الملح أو
غيره من بعض الأشياء ببعض الأنحاء حتّى بمثل القرع والانبيق ، ومثل
استخراج القند من الشوندر ، وأمثال ذلك ممّا لا يمكن الالتزام بعدم
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 8 : 468 .