بالمعلوم ( 1 ) لأنّه لا يثبت الحقّ في الواقع ، بل إنّما يؤخذ به في الظاهر
من باب أنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز .
وفيه : أنّ ثبوت الحقّ ظاهراً يكفي في وجوب السماع ، فلو ثبت
إقراره بالإقرار أو بالبيّنة ، يحكم عليه ظاهراً ولا ينبغي التأمّل فيه .
السابع : أن تكون الدعوى صريحة في استحقاق المدّعي ، وإلاّ فلا
تسمع ، لعدم الفائدة لو ثبت ما يدّعيه بالإقرار أو البيّنة ، مثلا إذا قال : هذه
الأمة الّتي عندك ابنة أمتي ، لا تسمع إلاّ مع ضمّ قوله : وهي الآن لي ، وإلاّ
فيمكن كون الأمة حرّة أو ملكاً للغير . وكذا لو قال : هذا التمر من نخلي ،
لاحتمال كونه لغيره مع كون النخل له . وكذا لو قال : هذه الأمة تولّدت
من أمتي في ملكي ، لاحتمال كونها لغيره وإن تولّدت من مملوكته ، فلا
تكون الدعوى صريحة في استحقاقه لها إلاّ مع الضميمة المذكورة .
ودعوى : أنّ مقتضى التبعيّة كونها تابعة لأُمّها ، مدفوعة بأنّ
المفروض أنّها في يد المدّعى عليه ، وهي مقدّمة على قاعدة التبعيّة ، مع
أنّها لا تنفع في صراحة الدعوى ، ولذا لو أقرّ من بيده الأمة أنّها بنت
مملوكة فلان لا يكون إقراراً بأنّها له . قالوا : ولا كذلك لو قال : هذا الغزل
من قطن فلان أو هذا الدقيق من حنطة فلان ، فإنّه إقرار بأنّه له . وعلى
هذا فلو ادّعى على أنّ هذا الغزل من قطني أو هذا الدقيق من حنطتي ،
تسمع دعواه . ففرق بين مثال الأمة والبنت والنخل والتمر ، وبين مثل
القطن والغزل والحنطة والدقيق والدبس والتمر .
قلت : يشكل ما ذكروه من الاشتراط المذكور - أي الصراحة في
الاستحقاق - إذ الظهور أيضاً كاف في صدق الدعوى ، ومن المعلوم أنّ
هامش
( 1 ) تردّد فيه المحقّق ، راجع الشرائع 4 : 107 .